تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
اضطراب الروايات في تحديد المكان الذي لجأ إليه داود عليه السلام ، فهو في رواية لجأ إلى محانيم في عبر الأردن ، وهو في رواية ثانية إنما يلجأ إلى خيبر في شمال غرب الجزيرة العربية ، وفي رواية ثالثة صعد إلى عقبة طور سيناء ، بل إن نفس الرواية سرعان ما تعكس الاتجاه وتذهب به إلى الشرق ، فتعبر به الأردن ، وبدهي أن اضطراب هذه الروايات إنما يقلل من قيمتها التاريخية ، ويجعلها في مظان الشك وهواتف الريبة ، فضلا عن الشك في القصة من أساس ، وهذا ما نميل إليه ونرجحه . وعلى أية حال ، فإن أبشالوم ، طبقا لرواية التوراة ، قد استطاع أن يستولى على أورشليم ، وأن يغتصب عرش أبيه بل إنه حتى لم يتورع عن أن ينتهك عرض أبيه بمشورة أخيتوفل على مرأى من الناس « فنصبوا لأبشالوم الخيمة على السطح ، ودخل أبشالوم إلى سراري أبيه أمام جميع إسرائيل » « 1 » ، غير أن بني إسرائيل بدءوا بعد ذلك يعودون إلى داود والانضمام إلى جيشه تدريجيا ، ربما نتيجة لما بذله بعض المخلصين له من جبرون ، وربما نتيجة لغرور أبشالوم وأخطائه الكثيرة ، وإصغائه للحمقى من المقربين إليه ، وما ترك ذلك من آثار سيئة في نفوس الناس . وأيا ما كان السبب ، فإن أبشالوم قد حاول بكل ما وسعته المحاولة من أن يمنع عودة أبيه إلى أورشليم ، ومن ثم فقد جمع أنصاره قبل تفاقم الأمر ، وزحف بهم إلى شرق الأردن ، حيث كان أبوه في جلعاد ، وقد اجتمع إليه عدد كبير من الأنصار ، وهكذا بدأ القتال في « وعر أفرايم » قرب محانيم على الأرجح ، وأثبت رجال داود أنهم أعلى كعبا من رجال القبائل الإسرائيلية الذين التفوا حول أبشالوم ، ودارت الدائرة على أبشالوم الذي أمر الملك بعدم قتله ، « وكانت هناك مقتلة عظيمة في ذلك اليوم ، قتل عشرون ألفا ،
هامش
( 1 ) صموئيل ثان 16 / 22 وانظر : تاريخ اليعقوبي 1 / 53 .