تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ذلك لأن حركة السخط التي قام بها « شبع بن بكري » من سبط بنيامين « 1 » ( سبط طالوت ) ضد داود ، بعد انتصاره على ولده أبشالوم ، إنما قد استمدت قوتها من المعارضة الدائمة بين قبائل الشمال والجنوب ، ورغم أن داود عليه السلام قد كتب له نجحا بعيد المدى في القضاء على كليهما ، وأن القضاء على ثورة شبع كان أسرع من القضاء على ثورة أبشالوم ، فالذي لا شك فيه أن الأمور في إسرائيل ربما كانت سوف تتغير كثيرا بسبب هاتين الثورتين ، لولا وجود شخصية داود القوية « 2 » ، ذلك لأن التنافس بين قبائل الشمال والجنوب كان أقوى عوامل هدم مملكة إسرائيل ، وهو تنافس لم يقض عليه أبدا ، بل هو نفسه الذي قضى على الدولة « 3 » . وأيا ما كان الأمر ، فإن ثورة أبشالوم إنما كانت جد خطيرة ، حتى إن داود عليه السلام لم يجد بجواره غير حرسه الخاص وحتى اضطر إلى أن يعبر الأردن إلى « محانيم » تحت حماية التابوت مع رجاله ، حتى لا يفاجأ بأبشالوم وأتباعه في العاصمة أورشليم « 4 » ، بل إن بعض المصادر العربية جعلته يلحق بأطراف الشام ، بل إن الخيال ذهب بهم إلى أن يصلوا به إلى خيبر وما إليها من بلاد الحجاز « 5 » ، بينما ذهب آخرون إلى أن داود هرب ماشيا على رجليه حتى صعد عقبة طور سيناء ، وبلغ منه الجوع حتى لحقه رجل معه خبز وزيت فأكل منه ، ودخل أبشالوم مدينة أبيه ، وصار إلى داره وأخذ سراري أبيه فوطأهن وقال : ملكني اللّه على بني إسرائيل ، وخرج معه اثنا عشر ألفا فطلب داود ليقتله ، فهرب داود حتى جاز نهر الأردن « 6 » ، وهكذا يبدو واضحا مدى
هامش
( 1 ) صموئيل ثان 20 / 1 - 22 . ( 2 )O . Eissfeldt , Op - cit , p .586 . ( 3 ) سبتينو موسكاتي : المرجع السابق ص 141 . ( 4 ) صموئيل 14115 - 16 / 14 . ( 5 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 111 ( بيروت 1981 ) . ( 6 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 53 ( بيروت 1980 ) .