تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الأنعام :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ . . .
إلى قوله
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى
، ومعلوم أن عيسى عليه السلام إنما انتسب إلى إبراهيم عليه السلام بالأم ، لا بالأب ، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ولدا ، وكذا ما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم لما خرج في المرط الأسود ، فجاء الحسن رضي اللّه عنه ، فأدخله ، ثم جاء الحسين رضي اللّه عنه ، فأدخله ، ثم فاطمة ثم علي رضي اللّه عنهما ، ثم قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
، واعلم أن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير والحديث « 1 » . هذا وقد استدل الشيعة بقصة المباهلة هذه على أولوية الإمام علي كرم اللّه وجهه بالخلافة ، بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بناء على رواية مجىء علي كرم اللّه تعالى وجهه ، مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووجه أن المراد حينئذ بأبنائنا الحسن والحسين وبنسائنا فاطمة ، وبأنفسنا الأمير ، وإذا صار نفس الرسول ، وظاهران المعنى الحقيقي مستحيل ، تعني أن يكون المراد المساواة ، ومن كان مساويا للنبي صلى اللّه عليه وسلم فهو أفضل وأولى بالتصرف من غيره ، ولا معنى للخلافة إلا ذلك « 2 » ، وهكذا كان سائر الشيعة قديما وحديثا يستدلون بهذه الآية ( آل عمران آية 61 ) على أن عليا رضي اللّه عنه ، مثل نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إلا فيما خصه اللّه بالنبوة ، وكان نفس محمد صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الصحابة رضوان اللّه عليهم ، فوجب أن يكون نفس علي أفضل أيضا من سائر الصحابة « 3 » .

( 2 ) دعوى الصلب : -

تمثل عقيدة الصلب عند النصارى « 4 » موضوع الخلاف الثاني بينهم
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 8 / 80 . ( 2 ) تفسير روح المعاني 3 / 189 . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 8 / 81 . ( 4 ) أنظر القصة بالتفصيل ( إنجيل متى 26 / 1 - 28 / 20 ، إنجيل مرقس 14 / 1 - 16 / 20 ، إنجيل لوقا 22 / 1 - 24 / 53 ، إنجيل يوحنا 18 / 1 - 21 / 25 ) .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 340 | محمد بيومي مهران