تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أن البعض حاول أن يفسر ذلك على أنه نوع من النزعة الانفصالية التي كانت تتملك نفوس القوم من الناحيتين السياسية والاقتصادية والتي أدت إلى ما يمكن أن يسمى استقلالا دينيا « 1 » ، إلا أن ذلك لن يغير من الحقيقة شيئا ، وهو أنه شرك محض ، وانطلاقا من هذا ، وكما يقول أنجنل ، فإن الوحدانية التي كان يدركها الإسرائيليون في ذلك الزمن إنما كانت وحدانية تغليب لرب من الأرباب على سائر الأرباب « 2 » . وهكذا لم يمض القرن الأول الميلادي حتى كانت ديانة المسيح ، وهي ديانة توحيدية في أصلها وجوهرها ، لا تختلف كثيرا عن ديانات الشرق القديم الوثنية ، بل إنها لم تعد ديانة توحيدية ، وإنما غدت ديانة متعددة الآلهة ، فالمسيح وأمه كانا يقدسان فيها ككائنين إلهيين ، ونافست الديانات المنتشرة وقت ذاك في عقيدة التثليث « 3 » . 3 - يزعم الفريق الثالث من النصارى أن المسيح إنما هو ابن اللّه ، تعالى اللّه عما يقولون علوا كبيرا ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ ، قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 4 » ، ويقول تعالى :
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
« 5 » ، وإذا كان النصارى يعجبون من أمر عيسى لأنه ولد بدون أب ، فأمر آدم عليه السلام أعجب ، لأنه خلق بدون أب وبدون أم ، فالذي خلق آدم من تراب وقال له كن فيكون ، هو
هامش
( 1 ) ول ديورانت : قصة الحضارة - الجزء الثاني من المجلد الأول - ترجمة محمد بدران - القاهرة 1961 ص 243 . ( 2 ) عباس محمود العقاد : إبراهيم أبو الأنبياء دار الهلال - ص 122 . ( 3 ) ديتلف نلسن : المرجع السابق ص 242 - 243 . ( 4 ) سورة التوبة : آية 30 . ( 5 ) سورة النساء : آية 171 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 337 | محمد بيومي مهران