تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
الأموات ، كما يدعي النصارى ، وإنما كانت الواقعة تدور في فلك يهوذا الأسخريوطي ، أحد تلاميذ المسيح الاثني عشر ، الذي أراد اللّه له تنكيلا جزاء خيانته ، ورفع نبيه المسيح إليه ، ومن ثم فالذي صلب ، كما حققه برنابا ، أحد الحواريين ، إنما هو يهوذا ، شبيه المسيح ، وليس المسيح ذاته « 1 » ، وأما الأمر الثاني ، فهو نبوءة المسيح بالنبي الخاتم ، سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وأنه هو الذي سيكشف خدعة الصلب للمؤمنين بشريعة اللّه وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في سورتي آل عمران ( 55 ) والنساء ( 157 - 158 ) « 2 » . وأما الإسلام فيقرر في وضوح وتأكيد ، كما أشرنا آنفا ، أن المسيح لم يقتل ولم يصلب ، وإنما رفعه اللّه إليه ، قال تعالى :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
، وقد اختلف علماء المسلمين في معنى الوفاة والرفع والتطهير ، وقد ساق الأستاذ عبد الوهاب النجار في كتابه « قصص الأنبياء » عدة آراء لعديد من المفسرين بلغت تسعا « 3 » ، ثم اختار منها أوجهها إليه ، وهو أن المراد في قوله تعالى :
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
هو أني مستوف أجلك ومميتك حتف أنفك ، لا أسلط عليك من يقتلك ، وأن الآية كناية عن عصمته من الأعداء ، ثم تساءل : أين مكان عيسى ، وما الذي آل إليه أمره ؟ وأجاب عن ذلك : أن اللّه تعالى أبهم أمره علينا ولم يقصه ، فنحن نفوض العلم بذلك إلى اللّه تعالى ، فليكن أنه أماته في الأرض ، أو أنامه كما أنام أهل الكهف ، أو أصعده إلى السماء ، لا نقطع بشيء من هذه الأشياء بعينه ،
هامش
( 1 ) انظر : بعض الروايات العربية عن الموضوع ( تفسير ابن كثير 1 / 873 - 876 ) . ( 2 ) إبراهيم خليل أحمد : محمد صلى اللّه عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن - الطبعة الخامسة - القاهرة 1983 ص 218 - 220 . ( 3 ) هذه الأوجه هي : ( 1 ) المعنى رافعك إلي ومتوفيك وأن الكلام فيه تقديم وتأخير . ( 2 ) المراد أني -