تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الذي خلق عيسى من غير أب ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 1 » ، وقد أجمع المفسرون أن آية آل عمران ( 59 ) نزلت عند حضور وفد نجران على سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان من جملة شبههم أن قالوا : يا محمد ، لما سلمت أنه ( أي عيسى ) لا أب له من البشر ، وجب أن يكون أبوه هو اللّه تعالى ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : إن آدم ما كان له أب ولا أم ، ولم يلزم أن يكون ابنا للّه تعالى ، فكذا القول في عيسى عليه السلام ، وأيضا إذا جاز أن يخلق اللّه تعالى آدم من التراب ، فلم لا يجوز أن يخلق عيسى من دم مريم ، بل هذا أقرب إلى العقل ، فإن تولد الحيوان من الدم الذي يجتمع في رحم الأم ، أقرب من تولده من التراب اليابس « 2 » . وأخرج في الدلائل بسنده عن ابن عباس : أن وفد نجران من النصارى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهم أربعة عشر رجلا من أشرافهم ، منهم السيد ، وهو الكبير ، والعاقب ، وهو الذي يكون بعده وصاحب رأيهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسلما ، قالا أسلمنا قال ما أسلمتما ، قالا بلى قد أسلمنا قبلك ، قال كذبتما ، يمنعكما من الإسلام ثلاث فيكما : عبادتكما الصليب ، وأكلكما الخنزير ، وزعمكما أن للّه ولدا ، ونزل « إن مثل عيسى » الآية ، فلما قرأها عليهم قالوا : ما نعرف ما تقول ، ونزل « فمن حاجك » الآية ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن اللّه تعالى قد أمرني ، إن لم تقبلوا هذا ، أن أباهلكم ، فقالوا يا أبا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : آية 59 - 61 ، وانظر : تفسير الفخر الرازي 8 / 74 ، تفسير النسفي 1 / 160 - 162 ، تفسير روح المعاني 3 / 186 - 193 ، تفسير الطبري 3 / 295 - 298 ، تفسير ابن كثير 1 / 550 - 555 ، في ظلال القرآن 1 / 404 - 406 ، تفسير المنار . ( 2 ) صفوة التفاسير 1 / 206 - 207 .