تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
علماء التوحيد إن النبوة تكون على رأس الأربعين من العمر ، أما عيسى عليه السلام فقد نبىء على رأس الثلاثين ، وهذه خصوصية له عليه السلام ، لأنه قد رفع إلى السماء قبل أن يبلغ سن الأربعين « 1 » ، ويذهب الدكتور الطيب النجار إلى أنه لا بأس من ذلك ، أي أن نبوة المسيح كانت على رأس الثلاثين ، فإن سن الأربعين ليست شرطا لتحديد بدء نبوة الأنبياء ، فلقد أوتي يحيى عليه السلام العلم والحكمة وهو صبي وبدأت نبوته قبل أن يبلغ الثلاثين « 2 » . على أن الدكتور الشريف إنما يحدد ابتداء نبوة المسيح من منطوق الآيات ( 29 - 33 من سورة مريم ) يقول تعالى :
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ، قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ، وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ، وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ، وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 3 » ، وظاهر الآيات الكريمة إنما يفيد أن المسيح نبئ وهو في المهد ، ولا غرابة في ذلك ، فالقرآن يقول في شأن يحيى بن زكريا عليهما السلام :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
، هذا فضلا عن اعتراف المسيح في الآية ( 30 مريم ) وهو ما يزال في المهد ، بأن اللّه جعله نبيا وآتاه الكتاب ، والتعبير بصيغة الماضي في ( آتاني وجعلني ) ، كل ذلك يرجح أنه بعث في المهد وهو صبي صغير ، ولا حاجة بنا بعدئذ لأن نجاري البعض الذين قالوا إن المسيح نبئ على رأس الثلاثين ، ولا برهان لهم على هذا ، إلا من تكلف من
هامش
( 1 ) محمد علي الصابوني : المرجع السابق ، ص 198 ، محمد بن الشريف : الأديان في القرآن ، جده 1979 ، ص 157 ، ابن الأثير 1 / 179 . ( 2 ) محمد الطيب النجار : المرجع السابق ، ص 278 . ( 3 ) سورة مريم : آية 29 - 33 ، وانظر تفسير الطبري 16 / 78 - 82 ، تفسير ابن كثير 3 / 191 - 194 ، تفسير الفخر الرازي 21 / 207 - 216 ، تفسير روح المعاني 16 / 88 - 91 ) تفسير النسفي 3 / 34 - 35 . في ظلال القرآن 4 / 2308 ، تفسير القرطبي ص 4140 - 4144 .