تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
تعالى :
وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ ، وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 1 » . هذا ومن المعروف أن دعوة المسيح عليه السلام ، شأنها في ذلك شأن دعوات كل الرسل الكرام قبل بعثة سيدنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إنما هي دعوة خاصة إلى بني إسرائيل ، كما جاء في القرآن الكريم « 2 » ، وكما يقول الإنجيل على لسان المسيح « لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة » « 3 » ، ومن ثم فقد اتجه السيد المسيح عليه السلام بدعوته إلى بني إسرائيل يبغي من ورائها هداية خراف بيت إسرائيل الضالة ، وأما الذي عمم الدعوة فهم تلاميذ المسيح ، أو بالأحرى ، فقد عممها « بولس » الذي زعم أن المسيح تراءى له ، وجعله تلميذا له ، مع أنه لم يره ، وذلك بعد تكرارها على بني إسرائيل ، ولجاجتهم في الإعراض عنها ، ومن ثم فقد وجهت إلى كل مستمع لها ، مقبل عليها ، وقال لهم : إن العاملين بالخير هم ذرية إبراهيم الخليل ، أقرب وأوفي ممن يدعون النسبة إليه بالسلالة ، لأنهم أبناؤه بالروح « 4 » ، ومع ذلك تبقى دعوة المسيح في صميمها ، دعوة خاصة ، وأما الدعوة العامة فهي دعوة سيدنا ومولانا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي أرسل إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا ، وصدق اللّه العظيم حيث يقول :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً
هامش
- 3 / 166 - 167 ، تفسير الظلال 1 / 399 - 400 ، تفسير المنار 3 / 249 - 256 ، تفسير القرطبي ص 1335 - 1337 . ( 1 ) سورة الصف : آية 6 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 48 - 49 ، الصف : آية 6 . ( 3 ) متى 15 / 24 . ( 4 ) متى 15 / 23 - 28 ، عباس العقاد : مطلع النور ص 96 ، محمد بيومي مهران : الديانة العربية القديمة ص 61 - 62 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 310 | محمد بيومي مهران