تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه واتكأ على يساره وأشار بسبابته ، وقيل كلمهم بذلك ثم لم يتكلم حتى بلغ مبلغا يتكلم فيه الصبيان ، وقيل إن زكريا عليه السلام أتاها عند مناظرة اليهود إياها ، فقال لعيسى عليه السلام : انطق بحجتك إن كنت أمرت بها ، فقال عيسى عند ذلك » « 1 » ،
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ، وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ، وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
« 2 » . وهكذا يعلن عيسى عليه السلام عبوديته للّه ، فليس هو ابنه كما تدعى فرقة ، وليس هو إليها كما تدعي فرقة ، وليس هو ثالث ثلاثة ، هم إله واحد ، وهم ثلاثة ، كما تدعي فرقة ، ويعلن أن اللّه جعله نبيا ، لا ولدا ولا شريكا ، وبارك فيه ، وأوصاه بالصلاة والزكاة مدة حياته ، والبر بوالدته والتواضع مع عشيرته ، فله إذن حياة محدودة ذات أمد ، وهو يموت ويبعث ، وقد قدّر اللّه له السلام والأمان والطمأنينة يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا ، والنص صريح هنا في موت عيسى وبعثه ، وهو لا يحتمل تأويلا في هذه الحقيقة ولا جدالا « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 193 ، تفسير الفخر الرازي 21 / 208 ، تفسير روح المعاني 16 / 89 . ( 2 ) سورة مريم : آية 30 - 33 . ( 3 ) في ظلال القرآن 4 / 2308 .