تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قبل ، وليس كما يقول إنجيل متى « لأنه كان عندهم مثل نبي » « 1 » أو أنه « رجل بار وقديس » كما يقول إنجيل مرقس « 2 » ، ( وثانيا ) لما ذا يمنع يوحنا المعمدان « 3 » هذا الزواج ، ومبلغ علمي أن التوراة ، والتي كان على شريعتها كل من هيرودوس وهيروديا ، لا تمنع ذلك الزواج ، بل تفرضه على المؤمنين بها ، بل إنها إنما تفرض كذلك أن ينسب الأبناء من هذا الزواج الجديد إلى الأخ المتوفي « 4 » وإذا كان ذلك صحيحا فإن التفسير الآنف الذكر للحدث الخطير المحزن إنما هو تفسير أناجيل النصارى ، وما كان هيرودوس نصرانيا ، إنما كان ملكا يهوديا آدوميا على مملكة آدومية يهودية ، فالتاريخ حتى تلك اللحظة ما كان يتعامل مع ملوك أو حتى شعوب نصرانية ، كما أن يحيى عليه السلام لم يكن نصرانيا حتى يفتى بشريعة النصارى ، بل إن السيد المسيح نفسه لم يكن حتى ذلك الوقت قد بعث رسولا نبيا ، وبالتالي لم يكن يحكم بشريعة الإنجيل ، ومن ثم فلا بد أن يكون هناك سبب آخر يمنع هذا الزواج ، وهنا نجد رواية تذهب إلى أن هيرودوس إنما كان قد ألقى بأخيه فيلبس ، زوج هيروديا ، في غياهب السجون ، ثم أمر به فقتل ، ثم أراد أن يتزوج من امرأته ، ولعل هذا هو السبب في ثورة النبي الكريم على هذا الزواج ومعارضته بشدة « 5 » . على أن المراجع العربية إنما تقدم روايات تختلف عن الرواية السابقة ، فتذهب في أسباب قتل يحيى عليه السلام إلى أن ملك دمشق وقت
هامش
( 1 ) متى 14 / 5 . ( 2 ) مرقس 6 / 20 . ( 3 ) يسمى النصارى يحيى عليه السلام « يوحنا المعمدان » ، فأما يوحنا فهو اسمه ، وأما المعمدان ، فلأنه ، طبقا لما جاء في الأناجيل ، إنما كان يعمّد القوم ، أي يغسلهم في نهر الأردن للتوبة من الخطايا ، وقد عمّد يحيى السيد المسيح نفسه ( متى 3 / 1 - 16 ) . ( 4 ) سفر التكوين 38 / 6 - 11 . ( 5 ) محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 1147 - 1149 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 268 | محمد بيومي مهران