تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
من السوء بما ينال به بني آدم ، وثانيها : قال سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن ، يوم يولد فيرى نفسه خارجا مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوما ما شاهدهم قط ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم ، فأكرم اللّه يحيى عليه الصلاة والسلام ، فخصه بالسلام عليه في هذه المواطن الثلاثة ، وثالثها : قال عبد اللّه بن نفطويه : « وسلام عليه يوم ولد » ، أي أول ما يرى الدنيا ، و « يوم يموت » أي أول يوم يرى فيه أول أمر الآخرة ، و « يوم يبعث حيا » أي أول يوم يرى فيه الجنة والنار ، وهو يوم القيامة ، وإنما قال « حيا » تنبيها على كونه من الشهداء لقوله تعالى :
بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
، وقال ابن عطية : الأظهر أن المراد بالسلام : التحية المتعارفة والتشريف بها ، لكونها من اللّه تعالى في المواطن التي فيها العبد في غاية الضعف والحاجة وقلة الحيلة والفقر إلى اللّه عز وجل ، وروى ابن جرير في التفسير بسنده عن قتادة أن الحسن البصري قال : « إن يحيى وعيسى التقيا ، فقال له عيسى : استغفر لي ، أنت خير مني ، فقال الآخر : استغفر لي ، أنت خير مني ، فقال له عيسى : أنت خير مني ، سلمت على نفسي ، وسلم اللّه عليك ، فعرف واللّه فضلها ( ورواه الإمام أحمد في الزهد عن الحسن أيضا ، كما ذكره الألوسي في روح المعاني ) « 1 » .

استشهاد يحيى عليه السلام : -

ترجع المصادر النصرانية قتل يحيى عليه السلام ، وهو يوحنا المعمدان عندهم ، إلى أن « هيرودوس أنتباس » ( 6 - 39 م ) حاكم اليهودية من قبل الرومان ، أراد أن يتزوج من « هيروديا » امرأة أخيه « فيلبس » ، إلا أن يوحنا المعمدان ( يحيى عليه السلام ) أفتى بعدم الزواج لأنها لا تحل له ، ومن ثم فقد قرر هيرودوس التخلص منه ، إلا أنه خشي غضب القوم الذين كانوا
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 58 - 59 ، تفسير روح المعاني 16 / 74 ، تفسير الفخر الرازي 21 / 193 - 194 ، تفسير النسفي 3 / 30 .