تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يعتقدون في نبوة يحيى عليه السلام ، ولهذا فقد اكتفى بإلقائه في غياهب السجن ، وتنتهز « هيروديا » فرصة الاحتفال بعيد ميلاد هيرودوس ، وتتفق مع ابنتها « سالومي » على أن ترقص شبه عارية لعمها الملك ، وحين تنتهي من رقصتها ، ويفتتن الملك بها ، تطلب منه رأس يحيى على طبق ، وتفعل سالومي ما أشارت به أمها ، ويضطر هيرودوس إلى تنفيذ رغبة ابنة أخيه ، بناء على وعد منه أن يعطيها ما تريد ، أيا كان الذي تريد ، ومن ثم يأمر بقتل يحيى فورا بالسيف وأن يؤتي برأسه على طبق ليكون هذا ختام الاحتفال ، ثم يقدم الرأس الشريف إلى الداعرة سالومي التي قدمته بدورها إلى أمها ، وعندئذ يسرع تلاميذ يحيى فيرفعوا الجسد ويدفنوه ، ثم يخبروا السيد المسيح بالمأساة المروعة « 1 » . والأمر بهذه الصورة يحتاج ، فيما أرى إلى وقفة ، ( فأولا ) ليس هناك من ريب في أن سيدنا يحيى عليه السلام ، وهو الذي يسميه النصارى يوحنا المعمدان ، نبيّ من أنبياء اللّه المصطفين الأخيار ، كما جاء في ذلك في القرآن الكريم ، وكما رأينا من
هامش
( 1 ) أنظر : إنجيل متى 14 / 3 - 12 ، إنجيل مرقس 6 / 16 - 30 ، تاريخ يوسفيوس ص 214 ، قاموس الكتاب المقدس 2 / 1011 ، فيلب حتى : المرجع السابق ص 420 - 422 ، عبد الرازق نوفل : يوحنا المعمدان - القاهرة 1977 م ص 61 - 68 ، وكذاM . F . UNGer , Unger's Bible Dictionary ,472 .p، 1970 - ثم قارن : ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 301 - 302 ، تاريخ الطبري 1 / 585 - 593 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 172 ، مروج الذهب للمسعودي 1 / 75 - 76 ، غير أن المراجع العربية مضطربة في تأريخها لهذه الفترة ، حتى أنها تذهب إلى أن اللّه تعالى قد سلط على اليهود « بختنصر » ( نبوخذ نصر 605 - 562 ق . م ) جزاء وفاقا لما ارتكبوه في حق النبي الكريم يحيى عليه السلام ، وأنه قتل منهم سبعين ألف رجل وامرأته ، هذا مع العلم بأن تاريخ « نبوخذ نصر » أصبح الآن من الحقائق التاريخية المسلم بها ، وهو أنه كان يعيش في أواخر القرن السابع ، وحتى عام 562 من القرن السادس قبل الميلاد ، وأن سيدنا يحيى كان يعيش بعد ذلك بأكثر من خمسة قرون ونصف القرن ، حيث أنه عاصر المسيح عليه السلام .