تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
زكاة لمن قبل منه حتى يكونوا أزكياء ، وثالثها : زكيناه بحسن الثناء ، كما تزكي الشهود الإنسان ، ورابعها : عن الكلبي : صدقة تصدق اللّه تعالى بها على أبويه ، وخامسها : بركة ونماء ، وهو الذي قاله عيسى عليه السلام
وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ
. ومنها ( خامسا ) : وكان تقيا : أي كان موصولا باللّه ، متحرجا معه ، مراقبا له يخشاه ويستشعر رقابته عليه في سره ونجواه وأولى الناس بهذا الوصف من لم يعص اللّه ولا يهم بمعصيته ، وكان يحيى عليه السلام كذلك ، وقد سبق أن أشرنا إلى عدة أحاديث تدل على ذلك ، ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما من أحد يلقي اللّه يوم القيامة إلا أذنب ، إلا يحيى بن زكريا » ، وأخرج الأئمة مالك وأحمد في الزهد وعبد اللّه بن المبارك وأبو نعيم عن مجاهد قال : كان طعام يحيى بن زكريا عليهما السلام العشب وإنه كان ليبكي من خشية اللّه حتى لو كان القار على عينيه لخرقه ، وقد كانت الدموع اتخذت مجرى في وجهه » « 1 » . ومنها ( سادسا ) : وبرا بوالديه : كان يحيى برا بوالديه مسارعا في طاعتهما ومحبتهما ، غير عاق بهما ، وذلك لأنه لا عبادة بعد تعظيم اللّه تعالى مثل تعظيم الوالدين ، ولهذا السبب قال تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 58 ، تفسير روح المعاني 16 / 73 . ( 2 ) سورة الإسراء : آية 23 ، هذا وقد جاء في بر الوالدين كثير من الأحاديث الشريفة ، منها ما روي الإمام أحمد بسنده عن أنس وغيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صعد المنبر ثم قال : آمين آمين آمين ، قيل يا رسول اللّه علام ما أمنت ، قال أتاني جبريل فقال يا محمد ، رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليك ، قل آمين ، فقلت آمين ، ثم قال رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يغفر له ، قل آمين فقلت آمين ، ثم قال رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة ، قل آمين فقلت آمين » ( مسند الإمام أحمد 4 / 344 ) ، وروى الإمام أحمد في
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 263 | محمد بيومي مهران