تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بن زكريا عليهما السلام : اذهب بنا نلعب ، فقال : أللعب خلقنا ، اذهبوا نصلي ، فهو قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
، وقد اختلف العلماء في معنى « الحكم » هنا ، فمن قائل أنها بمعنى الحكمة ، وهي الفهم في التوراة والفقه في الدين ، قال الطبري : المعنى أعطيناه الفهم لكتاب في حال صباه قبل بلوغه أسنان الرجال ، ومن قائل إنها بمعنى العقل والفراسة الصادقة ، ومن قائل إنها النبوة وعليه كثير ، قالوا : أوتيها وهو ابن ثلاثين ، وقبل وهو ابن سبع سنين أو ابن اثنتين ، ولم يتنبأ أكثر الأنبياء عليهم السلام قبل الأربعين ، وإن رأى البعض أن الحكم هنا ليس بمعنى النبوة ، فهي على سن الأربعين ، وإنما المراد الفهم والفقه في الدين ، وهو غير الحكمة المفسرة بالنبوة ، كما في الآية ( 251 ) من سورة البقرة ، والتي جاءت في حق داود عليه السلام « 1 » . هذا ويرجح الفخر الرازي في التفسير الكبير أنها النبوة ، ذلك لأن اللّه تعالى قد أحكم عقله في صباه وأوحى إليه ، وذلك لأن اللّه تعالى بعث يحيى وعيسى عليهما السلام ، وهما صبيان ، لا كما بعث موسى ومحمد عليهما السلام ، وقد بلغا الأشد ، والأقرب حمل الحكم على النبوة لوجهين ، الأول : أن اللّه تعالى ذكر في هذه الآية صفات شرفه ومنقبته ، ومعلوم أن النبوة أشرف صفات الإنسان ، فذكرها في معرض المدح أولى من ذكر غيرها ، فوجب أن تكون نبوته مذكورة في هذه الآية ، ولا لفظ يصلح للدلالة على النبوة إلا هذه اللفظة فوجب حملها عليها ، والثاني : أن الحكم هو ما يصلح لأن يحكم به على غيره ولغيره على الإطلاق ، وذلك لا يكون إلا بالنبوة ، فإن قيل كيف يعقل حصول العقل والفطنة والنبوة حال الصبا ؟ قلنا هذا السائل ، إما أن يمنع من خرق العادة أو لا يمنع ، فإن منع منه فقد سدّ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 16 / 54 - 55 ، تفسير النسفي 3 / 30 ، تفسير ابن كثير 3 / 183 ، تفسير روح المعاني 16 / 72 ، صفوة التفاسير 2 / 213 ، تفسير الكشاف 2 / 504 .