تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
هذا وقد أثنى اللّه تعالى على يحيى عليه السلام بالثناء العاطر ، ووصفه بالبر والتقوى والصلاح والاستقامة قال تعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ، وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ، وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ، وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
« 1 » . ويقول المفسرون أن اللّه تعالى وصف يحيى عليه السلام في هذه الآيات بصفات تسع ، منها ( أولا ) أن اللّه تعالى أعطاه الكتاب ، والكتاب هو التوراة ، كتاب بني إسرائيل من بعد موسى عليه السلام ، وعليه كان يقوم أنبياؤهم يعلمون به ويحكمون وهو نعمة اللّه على بني إسرائيل ، قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
« 2 » ، ويقول ابن عطية : أن الإجماع هو التوراة ، على أن « أل » للعهد ، ولا معهود إذ ذاك سواها ، فإن الإنجيل لم يكن موجودا حينئذ ، كما خص كثير من الأنبياء عليهم السلام بمثل ذلك ، وقيل المراد بالكتاب صحف إبراهيم عليه السلام ، وقيل المراد الجنس ، أي كتاب اللّه تعالى ، وعلى أي حال ، فإن يحيى قد ورث أباه زكريا ، ونودي ليحمل العبء وينهض بالأمانة في قوة وعزم ، لا يضعف ولا يتهاون ولا يتراجع عن تكاليف الوراثة « 3 » . ومنها ( ثانيا ) آتاه اللّه الحكم صبيا : وهكذا كان يحيى عليه السلام ، فذا في زاده لينهض بالتبعة الكبرى ، كما كان فذا في اسمه وفي ميلاده ، فالحكمة تأتي متأخرة ، ولكن يحيى قد زوّد بها صبيا « 4 » ، أخرج أبو نعيم وابن مردوية والديلمي عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في ذلك : أعطى الفهم وهو ابن سبع سنين ، وجاء في رواية أخرى عنه مرفوعا أيضا ، قال الغلمان ليحيى
هامش
( 1 ) سورة مريم : آية 12 - 15 . ( 2 ) سورة الجاثية : آية 16 . ( 3 ) تفسير روح المعاني 16 / 72 ، في ظلال القرآن 4 / 2304 . ( 4 ) في ظلال القرآن 4 / 2304 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 260 | محمد بيومي مهران