بأمر المال ، كما يشتد بأمر الدين ، وقيل لعله أوتي من الدنيا ما كان عظيم النفع في الدين ، فلهذا كان مهتما به « 1 » .
هذا وقد استدل الشيعة بالآية ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) على أن الأنبياء عليهم السلام تورث عنهم أموالهم ، لأن الوراثة حقيقة في وراثة المال ، ولا داعي إلى الصرف عن الحقيقة ، وقد ذكر الجلال السيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وأبي صالح أنهم قالوا في الآية : يرثني مالي ، وأخرج عبد الرازق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في الآية : « يرحم اللّه تعالى أخي زكريا ما كان عليه من ورثة » ، وفي رواية : ما كان عليه ممن يرث ماله » ، وقال بعضهم : إن الوراثة ظاهرة في ذلك ولا يجوز هاهنا حملها على وراثة النبوة لئلا يلغوا قوله :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
، ولا على وراثة العلم لأنه كسبي ، والموروث حاصل بلا كسب ، ومذهب أهل السنة أن الأنبياء عليهم السلام لا يرثون مالا ، ولا يورثون ، لما صح عندهم من الأخبار « 2 » .
وعلى أي حال ، فإن زكريا ، النبي الصالح ، إنما يختم دعاءه :
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
، وهكذا يصور أمله في ذلك الوريث الذي يرجوه في كبرته بأن يجعله اللّه تعالى رضيا ، لا جبارا ولا غليظا ، ولا متبطرا ولا طموعا ، ولفظة « رضى » إنما تلقي هذه الظلال ، فالرضى هو الذي يرضى ويرضى ، وينشر ظلال الرضى فيما حوله ومن حوله ، يقول الطبري : واجعل يا رب الولي الذي تهبه لي مرضيا ترضاه أنت ويرضاه عبادك ، دينا وخلقا وخلقا « 3 » .
ويتقبل اللّه ، سبحانه تعالى ، دعاء عبده زكريا ، وتحدث الاستجابة
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 21 / 184 .
( 2 ) تفسير روح المعاني 16 / 64 ( بيروت 1978 ) .
( 3 ) في ظلال القرآن 4 / 2302 ، تفسير الطبري 16 / 49 .