تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الروايات ترجع إلى أحد أمور خمسة وهي المال ومنصب الحبورة والعلم والنبوة والسيرة الحسنة ، ولفظ الإرث مستعمل في كلها ، أما في المال ، فلقوله تعالى :
أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ
، وأما في العلم فلقوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
، وقال صلى اللّه عليه وسلم : العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم » ، وثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا نورث ما تركنا صدقة » ، وفي رواية عن الترمذي بإسناد صحيح : « نحن معشر الأنبياء لا نورث » ، وقال تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
، وهذا يحتمل وراثة الملك والنبوة ، وعلى أي حال ، فلقد ثبت أن اللفظ محتمل لكل تلك الوجوه « 1 » . هذا وقد احتج من حمل اللفظ على وراثة المال بالخبر والمعقول ، فأما الخبر فلقد أخرج ابن جرير في التفسير بسنده عن الحسن قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : رحم اللّه أخي زكريا ، ما كان عليه من ورثة ماله حين يقول فهب لي من لدنك وليا ، يرثني ويرث من آل يعقوب » ، وعن قتادة : ذكر لنا أن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية ، وأتى على « يرثني ويرث من آل يعقوب » ، قال : رحم اللّه زكريا ما كان عليه من ورثته » « 2 » ، وظاهر ذلك يدل على أن المراد إرث المال ، وثانيهما : أنه قال « واجعله رب رضيا » ، ولو كان المراد من الإرث إرث النبوة ، لكان سأل جعل النبي رضيا ، وهو غير جائز ، لأن النبي لا يكون إلا رضيا معصوما ، وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة » ، فهذا لا يمنع أن يكون خاصا به ، وأما من حمله على العلم أو المنصب والنبوة ، فقد احتج بما علم من حال الأنبياء أن اهتمامهم لا يشتد
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 2 / 14 ، تفسير الفخر الرازي 21 / 184 ، تفسير النسفي 3 / 29 ، تفسير ابن كثير 3 / 180 . ( 2 ) تفسير الطبري 16 / 48 ( بيروت 1984 ) .