تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
دعا زكريا أن يهبه من لدنه وليا ، أي ولدا من صلبه ، ويؤيده ( أولا ) قوله تعالى في آل عمران حكاية عنه :
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً
، و ( ثانيا ) قوله تعالى في سورة مريم :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
، و ( ثالثا ) قوله تعالى في الأنبياء :
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً
، وهذا يدل على أنه سأل الولد ، لأنه قد أخبر في سورة مريم أن له موالي ، وأنه غير منفرد عن الورثة ، وهذا ، وإن أمكن حمله على وارث يصلح أن يقوم مقامه ، لكن حمله على الولد أظهر « 1 » . وأما قوله تعالى :
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
، فقد اختلف العلماء في المراد بالميراث هنا على وجوه ، أحدهما : أن المراد بالميراث في الموضوعين هو وراثة لمال ، وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك ، وثانيهما : المراد في الموضعين وراثة النبوة ، وهو قول أبي صالح ، وثالثها : يرثني المال « 2 » ، ويرث من آل يعقوب النبوة ، وهو قول السّدى ومجاهد والشعبي ، وروى أيضا عن ابن عباس والحسن البصري والضحاك ، وعن أبي صالح قال : يرث مالي من آل يعقوب النبوة ، وفي تفسير الطبري : يرثني من بعد وفاتي مالي ، ويرث من آل يعقوب النبوة ، وذلك أن زكريا كان من ولد يعقوب ، ورابعها : يرثني العلم ويرث من آل يعقوب النبوة ، وهذا مروى عن مجاهد ، وقال البيضاوي : المراد وراثة الشرع والعلم ، فإن الأنبياء لا يورثون مالا ، وقال النسفي : أي هب لي ولدا وارثا مني العلم ومن آل يعقوب النبوة ، ومعنى وراثة النبوة أنه يصلح لأن يوحى إليه ، ولم يرد أن نفس النبوة تورث ، كما أشرنا من قبل إلى ذلك مرارا ، ويقول الفخر الرازي : أن هذه
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 21 / 183 . ( 2 ) جاء في تفسير ابن كثير ( 1 / 179 - 180 ) : وفي صحيح البخاري أنه كان نجارا يأكل من عمل يده في التجارة ، ومن ثم فلم يذكر أنه كان ذا مال ، بل كان نجارا يأكل من كسب يده ، ومثل هذا لا يجمع مالا ، ولا سيما الأنبياء فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 249 | محمد بيومي مهران