تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
يمين أيوب من أخذ بها فهو حسن ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه أتى بمجذم خبث بأمة فقال : « خذوا عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه به ضربة » ، وهكذا أمر اللّه أيوب أن يبرّ بيمينه بأهون شيء عليه وعليها ، قال ابن كثير : وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى اللّه وأطاعه ، ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة ، المكابدة الصّديقة ، البارة الراشدة ، ولهذا عقب اللّه هذه الرخصة وعلّلها بقوله :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
، ثم عقب ابن كثير على الرخصة بأن كثيرا من الفقهاء قد استعمل هذه الرخصة في باب الإيمان والنذور ، وتوسع آخرون فيها حتى وضعوا كتاب الحيل في الخلاص من الأيمان ، وصدوره بهذه الآية ، وأتوا فيه بأشياء من العجائب والغرائب « 1 » .

( 2 ) سفر أيوب : -

من المعروف أن لأيوب عليه السلام سفرا في العهد القديم « 2 » ، ومكانه في الترجمة السريانية « 3 » بين سفري التثنية ويشوع ، وقد اختلف الباحثون في السفر وفي صاحبه ، فيرى فيه شراح التوراة القدامى تاريخا حقيقيا ، وينسبه بعضهم إلى موسى عليه السلام ، غير أن كثيرا من الباحثين يرون أن أيوب أقدم من موسى « 4 » ، عليهما السلام ، بل ويحددون له تاريخا حوالي عام 1520 قبل الميلاد « 5 » ، غير أن هناك فريقا يذهب إلى أن أيام عاش على أيام يعقوب عليه السلام ( 1780 - 1633 ق . م ) وقد تزوج من ابنته « دينة » « 6 » ،
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 26 / 215 ، تفسير النسفي 4 / 43 ، البداية والنهاية 1 / 224 - 225 . ( 2 ) انظر عن سفر أيوب ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 67 - 73 ) . ( 3 ) انظر عن الترجمة السريانية للتوراة ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 3 / 115 ) . ( 4 ) أنظر عن تاريخ موسى عليه السلام والآراء التي دارت حوله ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 281 - 455 ) . ( 5 ) باروخ سبينوزا : رسالة في اللاهوت والسياسة - القاهرة 1971 ص 315 ( مترجم . ( 6 ) نفس المرجع السابق ص 315 ، ثم قارن : تفسير روح المعاني 17 / 80 ، تاريخ الطبري 1 / 322 ، البداية والنهاية 1 / 221 .