تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عجلناهم لك في الدنيا ، وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا ، فقال : يكونون لي في الآخرة ، وأوتي مثلهم في الدنيا ، قال : فرجع إلى مجاهد فقال أصاب » « 1 » . على أن هناك وجها آخر للنظر ، ذهب إليه ابن مسعود وابن عباس وقتادة ومقاتل والكلبي وكعب والحسن البصري والسدى يقول إن اللّه تعالى أحيا له أهله ، يعني أولادهم بأعيانهم ، قال ابن مسعود : مات أولاده سبعة من الذكور ، وسبعة من الإناث ، فلما عوفي أحيوا له ، وولدت له امرأته سبعة بنين وسبع بنات ، وقال ابن عباس : لما دعا أيوب استجاب اللّه له ، وأبدله بكل شيء ذهب له ضعفين ، رد إليه أهله ومثلهم معهم ، وفي روح المعاني : قال ابن مسعود والحسن وقتادة في الآية : إن اللّه تعالى أحي له أولاده الذين هلكوا في بلائه ، وأوتي مثلهم في الدنيا ، وقال الألوسي : والظاهر أن المثل من صلبه عليه السلام أيضا ، ويميل الإمام الرازي إلى هذا الرأي الثاني لأنه هو الظاهر ، فلا يجوز العدول عنه من غير ضرورة ، غير أن صاحب الظلال يقول إنه ليس في النص ما يحتم أنه أحيا له من مات ، وقد يكون معناه أنه بعودته إلى الصحة والعافية قد استرد أهله الذين كانوا بالنسبة إليه كالمفقودين ، وأنه رزقه بغيرهم زيادة في الإنعام والرحمة والرعاية ، مما يصلح ذكرى لذوي العقول والإدراك ، ويقول الأستاذ الصابوني في صفوة التفاسير إن القول بأن اللّه أحيا أولاده بعد موتهم فيه نظر ، لأنه لا يرجع أحد إلى الدنيا بعد انتقاله منها ، إلا ما كان من معجزة المسيح عليه السلام ، والصحيح أن اللّه تعالى عوّضه من زوجته أولادا مثل من فقدهم « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 72 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 22 / 210 ، 26 / 215 ، تفسير الطبري 17 / 72 - 73 ، 23 / 167 - 168 ، تفسير روح المعاني 17 / 81 ، تفسير ابن كثير 3 / 303 - 304 ، 4 / 61 ، تفسير النسفي 3 / 87 ، في ظلال القرآن 5 / 3022 ، صفوة التفاسير 2 / 272 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 221 | محمد بيومي مهران