ونبيك يا أبا ذر » « 1 » وفي رواية « وأربعة من العرب : هود وصالح وشعيب ومحمد عليه السلام » « 2 » .
على أن هناك فريقا من العلماء يذهب إلى أن أيوب عليه السلام كان مصريا ، وذلك بدليل الأثر الثقافي المصري الذي يطل علينا من ثنايا هذا السفر في مواضع كثيرة ، فسفر أيوب في الواقع ما هو إلا صورة صادقة لقصة المتشائم المصري القديم « 3 » ، ( اليائس من الحياة ) « 4 » ، هذا فضلا عن ذكره للأهرام والمقابر التي يبنيها الملوك لأنفسهم ، وأخيرا ذكره للثواب والعقاب والحياة بعد الموت ، وعدم ضياع الناس في متاهات « شيول » « 5 » ، كما آمن بذلك الأولون ، والمعروف أن العبريين ، طبقا لما جاء في كتبهم المتداولة اليوم ، وليس كما جاء بها أنبياء اللّه ، قد عرفوا عقيدة الحياة بعد الموت في حقبة متأخرة من تاريخهم ، ربما في القرنين الثالث والثاني قبل الميلاد « 6 » ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 / 891 - 892 ( بيروت 1986 ) ، البداية والنهاية 1 / 120 .
( 2 ) تفسير النسفي 1 / 263 - 264 .
( 3 ) فؤاد حسنين : المرجع السابق ص 145 .
( 4 ) أنظر : عن اليائس من الحياة ( محمد بيومي مهران : الثورة الاجتماعية الأولى في مصر الفراعنة ص 10 - 12 .
( 5 ) شيول : كان العبرانيون ، كما يفهم من نصوص العهد القديم ، يعتقدون أنه من غير الممكن للإنسان أن يتلقى البركات وحكم الرب إلا في هذه الدنيا فقط ، وبجسده فقط ، والعودة إلى الأرض هي البعث ، ذلك لأن الروح تنزل عند الموت إلى عالم سفلي يدعى « شيول » (Sheol) ، وكانت شيول هذه ، أو العالم السفلي ، تعني نقيض ما تعني به الضوء والحياة ، وهي منطقة تقرب من العدم والنسيان ، تنظر إلى البشر كوحوش ، وتغلق عليهم أبوابها دونما أي احتمال للهروب ، إن سكانها من الأموات مجرد ظلال ، يتميزون بالضعف الشديد ، وهم منقطعون عن تبعية الرب ، « لأنه ليس في الموت ذكرك ، في الهاوية من يحمدك » ( مزمور 88 / 10 ، 107 / 18 ، أيوب 7 / 9 ، 26 / 5 - 6 ، أمثال 2 / 18 ، إشعياء 14 / 9 - 11 ، 26 / 14 ، 19 ، وكذا .E . W . Heaton , The Old Testament Prophets ,( 137 .p، 1969 .
( 6 ) أنظر عن الحياة بعد الموت عند بني إسرائيل ( محمد بيومي مهران : النبوة والأنبياء عند بني إسرائيل ص 102 - 106 ) .