تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
الأخرى ، فذهب الداء من ظاهره ومن باطنه بإذن اللّه ، وقيل ضرب برجله اليمنى فنبعت عين حارة فاغتسل منها ، ثم اليسرى فنبعت عين باردة فشرب منها ، فذهب الداء من ظاهرة وباطنة بإذن اللّه تعالى ، وكساه اللّه حله ، ثم خرج فجلس على مكان مشرف ، وأقبلت امرأته تلتمسه في مضجعه فلم تجده ، فقامت كالوالهة متلددة ، ثم قالت : يا عبد اللّه ، هل لك علم بالرجل المبتلي الذي كان هاهنا ، قال : لا ، ثم تبسم ، فعرفته بضحكه ، فاعتنقته ، وفي الحديث الذي رواه ابن شهاب عن أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وكان يخرج إلى حاجته ، فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها ، وأوحى إلى أيوب في مكانه « أن اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب » ، فاستبطأته ، فتلقته تنظر ، فأقبل عليها قد أذهب اللّه ما به من البلاء ، وهو على أحسن ما كان ، فلما رأته قالت : أي بارك اللّه فيك ، هل رأيت نبيّ اللّه هذا المبتلي ، فو اللّه على ذلك ما رأيت أحدا أشبه به منك إذ كان صحيحا ؟ قال : « فإني أنا هو » « 1 » . هذا ويذهب بعض المفسرين إلى أن اللّه تعالى ، بعد أن أذهب عن أيوب كل آلامه ، وعاد إليه شبابه وجماله ، كأحسن مما كان وأفضل ، جعل يتلفت ولا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال ، إلا وقد أضعفه اللّه له ، حتى أن الماء الذي اغتسل به ، تطاير على صدره جرادا من ذهب ، قال : فجعل يضمه بيده ، أخرج الإمام أحمد بسنده عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بينما أيوب يغتسل عريانا خرّ عليه جراد من ذهب ، فجعل أيوب عليه الصلاة والسلام يحثو في ثوبه ، فناداه ربه عز وجل ، يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى ، قال عليه الصلاة والسلام : بلى يا رب ، ولكن لا غنى بي عن
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 17 / 68 - 72 ، 23 / 166 - 167 ، تفسير ابن كثير 4 / 60 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 214 - 215 ، تفسير روح المعاني 17 / 81 ، تفسير النسفي 4 / 43 .