تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
مَعَهُمْ
، ومن ثم فالحد المأمول من هذه القصة ، كما يقول صاحب الظلال ، أن أيوب عليه السلام كان ، كما جاء في القرآن ، عبدا صالحا أوابا ، وقد ابتلاه اللّه فصبر صبرا جميلا ، ويبدو أن ابتلاءه كان بذهاب المال والأهل والصحة جميعا ، ولكنه ظل على صلته بربه وثقته به ورضاه بما قسم له ، وكان الشيطان يوسوس لخلصائه القلائل الذين بقوا على وفائهم له ، ومنهم زوجته ، بأن اللّه لو كان يحب أيوب ما ابتلاه ، وكانوا يحدثونه بهذا فيؤذونه في نفسه أشد مما يؤذيه الضر والبلاء ، فلما حدثته امرأته ببعض هذه الوسوسة حلف لئن شفاه اللّه لئن يضربنها عدد أعينه ، قيل مائة « 1 » . وعلى أية حال ، فلقد استجاب اللّه تعالى لدعاء عبده أيوب ، فرفع عنه الضر في بدنه ، فإذا هو معافى صحيح ، ورفع عنه الضر في أهله فعوضه عمن فقد منهم ، ورزقه مثلهم ، وقيل هم أبناؤه فوهب اللّه له مثليهم أو أنه وهب له أبناء وأحفادا « 2 » ، يقول تعالى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ، وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
« 3 » ، فأما قوله تعالى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
، أي اضرب الأرض ، وهي أرض الجابية فيما يروي عن قتادة ، برجلك ، فامتثل ما أمر به فأنبع اللّه له عينا باردة الماء ، وأمر أن يغتسل فيها ويشرب منها ، فأذهب اللّه عنه ما كان يجده من الألم والأذى والسقم والمرض الذي كان في جسده ظاهرا وباطنا ، وأبدله اللّه بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة وجمالا تاما « 4 » . وقال بعض المفسرين نبعث له عينان فاغتسل من إحداهما وشرب
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن 5 / 3021 . ( 2 ) في ظلال القرآن 4 / 2392 . ( 3 ) سورة ص : آية 42 - 44 . ( 4 ) البداية والنهاية 1 / 224 .