تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
والولد فلم يبق من قلبي شعبة إلا قد دخله ذلك ، فأخذت ذلك كله مني ، وفرغت قلبي ، فليس يحول بيني وبينك شيء ، لو يعلم عدوي إبليس بالذي صنعت حسدني ، قال فلقي إبليس من ذلك منكرا ، قال وقال أيوب عليه السلام : يا رب إنك أعطيتني المال والولد ، فلم يقم على بابي أحد يشكوني لظلم ظلمته ، وأنت تعلم ذلك ، وإنه كان يوطأ لي الفراش فأتركها ، وأقول لنفسي يا نفسي إنك لم تخلقي لوطء الفراش ، ما تركت ذلك إلا ابتغاء وجهك « 1 » . هذا وقد أشار القرآن الكريم إلى محنة أيوب ، وكيف أنه لجأ إلى اللّه طالبا كشف الضر عنه ، وراجيا رحمة ربه ، فاستجاب اللّه له فكشف عنه الضر وأبدله خيرا مما فقد منه ، يقول تعالى :
وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 2 » ، ويقول صاحب الظلال : وقصة ابتلاء أيوب من أروع قصص الابتلاء ، والنصوص القرآنية تشير إلى مجملها دون تفصيل ، وهي في هذا الوضع تعرض دعاء أيوب ، واستجابة اللّه للدعاء ، لأن السياق ( في سورة الأنبياء ) سياق رحمة اللّه بأنبيائه ورعايته لهم في الابتلاء ، سواء كان الابتلاء بتكذيب قومهم لهم وإيذائهم ، كما في قصص إبراهيم ولوط ونوح ، أو بالنعمة كما في قصة داود وسليمان ، أو بالضر كما في حال أيوب « 3 » . على أن المفسرين أنما يذهبون مذاهب شتى في تفسيرهم لقول أيوب « أني مسني الضر » ، فرواية تذهب إلى أن البلاء لما طال على أيوب رفضه
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 3 / 103 . ( 2 ) سورة الأنبياء : آية 83 - 84 . ( 3 ) في ظلال القرآن 4 / 2392 .