تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأدوم والأرمن ( أي الآراميين ) وهذا لا يعدو أيضا فلسطين وشرق الأردن « 1 » . وإذا ما رجعنا إلى كتب التفسير لرأينا الأستاذ سيد قطب ، طيب اللّه ثراه ، يقول في تفسير الآية الكريمة :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
، أن أقرب تأويل لهذا الطلب من سليمان عليه السلام لم يرد به أثره ، وإنما أراد الاختصاص الذي يتجلى في صورة معجزة ، فقد أراد به النوع ، أراد به ملكا ذا خصوصية تميّزه من ملك كل ملك آخر يأتي بعده ، وذا طبيعة معينة ليست مكررة ولا معهودة في الملك الذي يعرفه الناس ، وقد استجاب اللّه له ، فأعطاه فوق الملك المعهود ، ملكا خاصا لا يتكرر « 2 » ، ثم يحدد صاحب الظلال هذا الملك المعهود بأنه لا يتجاوز ما يعرف الآن بفلسطين وسورية ولبنان والعراق إلى ضفة الفرات « 3 » ، أي الشام بمعنى آخر ، لا أكثر ولا أقل ، أو لا ينبغي لأحد أن يسلبه مني بعده هذه السلبة ( يعني الشيطان الذي جلس على كرسيه ) أو لا يصح لأحد من بعدي لعظمته « 4 » ، ويقول النسفي أن سليمان عليه السلام سأل ملكا بهذه الصفة ( لا ينبغي لأحد من بعدي ) ليكون معجزة له ، لا حسدا « 5 » ، وكان قبل ذلك لم يسخر له الريح والشياطين ، فلما دعا بذلك
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 112 . ( 2 ) في ظلال القرآن 5 / 3020 . ( 3 ) في ظلال القرآن 5 / 2635 . ( 4 ) الدر المنثور 5 / 313 . ( 5 ) تفسير البيضاوي 5 / 19 . ( 6 ) جاء في تفسير الطبري ( 23 / 164 ط بيروت 1984 ) ذكر عن الحجاج بن يوسف الثقفي أنه قرأ قوله تعالى :رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِيفقال : « إنه كان لحسودا ، فإن ذلك ليس من أخلاق الأنبياء ، قيل : أما رغبته إلى ربه فيما رغب إليه من الملك ، فلم -