تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الجنوبيون ، من المواني الساحلية ، فأرسل سليمان سفنه إلى موضع بيعه في سواحل بلاد العرب لشرائه ، ومن هنا ظن كتاب التوراة أن أوفير على ساحل البحر ، والحفير كما يبدو اسم قريب جدا من أوفير « 1 » ، وأخيرا فهناك من يرى أن « أوفير » معناها « الأرض الحمراء » ( أي الحمراء بلون الذهب ) ، وأنها لم تكن علما على بلد بعينه ، وإنما كانت اسم جنس ينطبق على بلاد عدة كاليمن وشرق إفريقية وغرب الهند « 2 » . هذا وقد قدم لنا الأستاذ الدكتور السيد يعقوب بكر ، دراسة عليمية جادة عن موقع أوفير ، ناقش فيها كل النظريات المختلفة وخلص منها إلى أن الركن الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية هو مكان « أوفير » « 3 » ، فقد كانت بلاد العرب موطنا للذهب الأمر الذي شاع بين الكتاب القدامى من الأغارقة والرومان ، حتى أنهم يذهبون إلى أنه كان يستخرج في مواضع معينة منها ، خالصا نقيا لا يعالج بالنار لاستخلاصه من الشوائب الغريبة ولا يصهر لتنقيته ، ولهذا قيل له «
Apyron
» ومن ثم فقد ذهب بعض العلماء المحدثين إلى أن العبرانيين إنما قد أخذوا لفظة « أوفير » من « أبيرون » (
Apyron
) هذه « 4 » ، وقد عثر في « مهد الذهب » ، ويقع شمالي المدينة المنورة ، على أدوات استعمالها القدامى في استخراج الذهب واستخلاصه من شوائبه مثل رحى وأدوات تنظيف ومدقات ومصابيح ، فضلا عما تركه القوم من آثار في حفر العروق التي يتكون منها الذهب ، مما يدل على أن الموقع كان منجما للذهب في عصور ما
هامش
( 1 ) الهمداني : صفة جزيرة العرب ص 153 ، جواد علي : المرجع السابق 1 / 639 - 640 . ( 2 )J . Hornell , Navalactivity in the day of Soloman and Ramses , III , Antiquity ,- 239 .p، 1947 ، 21J . Hormell , Sea - Trade in Early Times , Antiquity ,364 - 361 .p، 1941 ، 15 . وكذا ( 3 ) السيد يعقوب بكر : أوفير ص 116 - 190 ( من كتاب فضلو حورابي - العرب والملاحة في المحيط الهندي - القاهرة 1958 ) . ( 4 )J . A . Montgomery , Arabia and the Bible ,39 .p، 1934 .