تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
قبل الإسلام ، ولعله من المناجم التي أرسلت الذهب إلى سليمان « 1 » . وهكذا كان من الطبيعي أن يطلب سليمان الذهب في بلاد العرب ، وليس في مكان أقصى كالهند وإفريقية ، وكان من الطبيعي أيضا أن يطلبه في الجانب الجنوبي الغربي من بلاد العرب ، لأنه أقرب أجزائه إليه ، وبخاصة في « بيشة » وفي « خنكان » وفي المنطقة ما بين القنفذة ومرسى حلج ، فضلا عن « وادي تثليت » على مقربة من « حمضة » ، وعلى مبعدة 183 ميلا من نجران « 2 » ، وربما قد حدث ذلك بعد إسلام ملكة سبأ ، في أغلب الظن . وكان أمام سليمان للوصول إلى ذهب بلاد العرب طريقان ، طريق البر عبر الصحراء ، وطريق البحر على طول ساحل البحر الأحمر ، ولكنه آثر الطريق البحري ، رغم أن قومه كانوا أهل زراعة ورعي ، لم يتمرسوا بالبحار ، ذلك لأن طريق البر جد شائق وقد تزيد نفقاته على طريق البحر ، وثمة سبب آخر دعا سليمان إلى اختيار طريق البحر هو أنه أراد أن يشرك معه حليفه « حيرام » ملك صور ، رغبة في الانتفاع بمهارة الفينيقيين في الملاحة ، وربما بإلحاح من حيرام نفسه ، وأيا كان السبب ، فإن الجانب الجنوبي الغربي من بلاد العرب ، إنما كان المصدر الذي استقى منه سليمان الذهب ، وكان الذهب أهم السلع التي كانت تجلب من أوفير ، ثم يلي الذهب في الأهمية بين سلع أوفير ، خشب الصندل والحجارة الكريمة وهما سلع عربية كذلك ، هذا فضلا عن أن التوراة « 3 » إنما تعد « أوفير » من أبناء يقطان ( قحطان في جنوب بلاد العرب ) تضعه بين سبأ وحويلة ، و « أوفير بن يقطان » هذا ( أي شعب أوفير القحطان ) هو الشعب الذي يسكن أرض « أوفير » ،
هامش
( 1 ) جواد علي 1 / 193 ، وكذاR . H . Sanger , The Arabian Peninsula , Cornell ,23 ، 20 .p، 1954 . ( 2 )K . S . Twitchell , Sudi Arabia With an AccountوكذاB . Moritz . op - cit , P .110of Dvelopment of its Natural Recources , Princeton ,77 .p، 1943 . ( 3 ) تكوين 10 / 29 .