تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
نفس الوقت أن يدعو هؤلاء المنحرفين عن عبادة اللّه الواحد القهار « قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ، اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون » ، وتجمع الملكة الملأ من القوم وتعرض عليهم الأمر
يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ، إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
، ويقول الفخر الرازي في وصف الكتاب بأنه كريم ، فيه ثلاثة أوجه ، أحدها حسن مضمونة وما فيه ، وثانيها وصفه بالكريم لأنه من عند ملك كريم ، وثالثها أن الكتاب كان مختوما ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « كرم الكتاب ختمه » ، وكان صلى اللّه عليه وسلم : يكتب إلى العجم فقيل له إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم فاتخذ لنفسه خاتما » « 1 » ، كما يدل ذلك أيضا على أدب جم تحلت به الملكة العربية ، وعلى أية حال ، فإن الكتاب يفيد أن الملكة كانت لا تعبد اللّه ، ولكن صيت سليمان كان ذائعا في هذه الرقعة ، ولغة الكتاب التي يحكيها القرآن فيها استعلاء وحزم وجزم ، مما قد يوحي إليها بهذا الوصف الذي أعلنته ، وفحوى الكتاب في غاية البساطة والقوة ، فهو مبدوء باسم اللّه الرحمن الرحيم ، ومطلوب فيه أمر واحد : ألا يستكبروا على مرسله ويستعصوا وأن يأتوا إليه مستسلمين للّه الذي يخاطبهم باسمه « 2 » . وتطلب الملكة الرأي والمشورة من الملأ في هذه الأزمة التي أتت إليها من حيث لا تحتسب ، وفي نفس الوقت تعلن إليهم أنها لن تقطع في الأمر ، إلا بعد هذه المشورة ، برضاهم وموافقتهم « يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون » ، ويأتيها الجواب سريعا من المؤتمرين « نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ، والأمر إليك فانظري ما ذا
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي 24 / 194 ، تفسير النسفي 3 / 209 - 210 . ( 2 ) في ظلال القرآن 5 / 2639 - 2640 .
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 144 | محمد بيومي مهران