تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تأمرين » ، وليس هناك من ريب في أن هذا السياق القرآني إنما يدل بوضوح على أنها صاحبة السلطان الفعلي في مملكتها ، بعكس ما ذهب إليه بعض الباحثين « 1 » ، كما أشرنا من قبل ، وأما القوة والبأس اللتان أشار إليهما الملأ ، فالمراد بالقوة قوة الأجسام وقوة الآلات ، وأما البأس فالمراد النجدة والثبات في الحرب ، وحاصل الجواب أن القوم ذكروا أمرين ، أحدهما إظهار القوة الذاتية والعرضية ليظهر أنها إن إرادتهم للدفع والحرب وجدتهم بحيث تريد ، والآخر قولهم : « والأمر إليك فانظري ما ذا تأمرين » وفي ذلك إظهار الطاعة لها ، إن أرادت السلم ولا يمكن ذكر جواب أحسن من هذا « 2 » ، ويقول الإمام النسفي : أرادوا بالقوة ، قوة الأجسام والآلات ، وبالبأس النجدة والبلاء في الحرب ، « والأمر إليك فانظري ما ذا تأمرين » أي موكول إليك ، ونحن مطيعون لك ، فأمرينا بأمرك نطعك ولا نخالفك كأنهم أشاروا عليها بالقتال ، أو أرادوا نحن من أبناء الحرب ، لا من أبناء الرأي والمشورة ، وأنت ذات الرأي والتدبير فانظري ما ذا تريدين نتبع رأيك نتبع رأيك ، فلما أحست منهم الميل إلى المحاربة ، مالت إلى المصالحة ورتبت الجواب ، فزيفت أولا ما رتبوه ، وأرتهم الخطأ فيه حيث « قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ( عنوة وقهرا ) أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون « أرادت وهذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير ، لأنها كانت في بيت الملك القديم فسمعت نحو ذلك « 3 » ، وجاء في تفسير ابن كثير : قال الحسن البصري : فوضوا أمرهم إلى علجة تضطرب ثدياها ، فلما قالوا لها ما قالوا ، كانت هي أحزم رأيا منهم وأعلم بأمر سليمان ، وأنه لا قبل لها بجنوده وجيوشه وما سخر له من الجن والإنس والطير ، وقد شاهدت مع الهدهد أمرا عجيبا
هامش
( 1 )O . Eissfeldt , op - cit , p .593 . ( 2 ) تفسير الرازي 24 / 195 . ( 3 ) تفسير النسفي 3 / 210 .