تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
هذا الهدف النبيل من الزيارة ، فيذهبون إلى أن مملكة سليمان إنما كانت في نهاية طريق البخور ، وكان وكلاء سليمان يقومون بالإجراءات الجمركية ، إن صح هذا التعبير ، على البضائع الثمينة ، كما كانوا هم الذين يسمحون للقوافل بالاستمرار في رحلتها إلى مصر وفينيقيا وسورية عبر مملكة سليمان في فلسطين ، ومن ثم فليس من الغريب أن تصل شهرة سليمان إلى ملكة سبأ « 1 » ، وهكذا « فقد أتت إلى أورشليم بموكب عظيم جدا ، بجمال حاملة أطيابا وذهبا كثيرا جدا ، وحجارة كريمة ، وأتت إلى سليمان وكلمته بكل ما في قلبها » « 2 » . والحق كل الحق ، أن القصة كلها إنما تتصل بدعوة النبي سليمان عليه السلام ، وليس بالملك سليمان ، ولنقرأ أولا هذه الآيات الكريمة التي تصور القصة أصدق تصوير ، يقول تعالى :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ، لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ،
فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ، إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم ، وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون اللّه وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ، ألا يسجدوا للّه الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ، اللّه لا إله إلا هو رب العرش العظيم ، قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ، اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ما ذا يرجعون ، قالت : يا أيها الملأ إني ألقى إلى كتاب كريم ، إنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ، قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ، قالوا
هامش
( 1 ) جواد علي 2 / 263 ، وكذا .W . Keller , op - cit , p . S215 - 213 وكذاJ . Hastings , op - cit , p .843O . Eissfeldt , op - cit , p .39593 . وكذا ( 2 ) ملوك أول 10 / 2 .