تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ومنها ( ثانيا ) أن النص القرآني صريح في أن هذه الملكة إنما كانت ملكة دولة سبأ ، قال تعالى :
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
فالآية الكريمة تحدد هنا مجيء الهدهد من سبأ ، ولا يعرف التاريخ دولة بهذا الاسم غير دولة سبأ المعروفة في جنوب غرب بلاد العرب ، ومنها ( ثالثا ) أن وصف القرآن الكريم لملكة سبأ بها
أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
« 1 » ، يجعلها يقينا ملكة جنوبية ، وليست شمالية ، بخاصة وأن القرآن الكريم يصف قومها بالقوة والبأس الشديد ، قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد ، « ويصف هذه الملكة بأنها صاحبة الأمر والنهي في دولتها .
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
« 2 » ، ومن ثم فإن ما جاء في هاتين الآيتين الكريمتين من أوصاف لهذه الملكة وقومها ، لا يمكن أن ينطبق على ملكة صغيرة في شمال شبه الجزيرة العربية ، وإنما على ملكة عظيمة تجلس على عرش دولة عظيمة تدعى سبأ ، ولا يعرف التاريخ دولة بهذه الأوصاف سوى مملكة سبأ المشهورة في جنوب غرب بلاد العرب ، وبعبارة أخرى ، فإن هذه الملكة إنما هي ، على وجه اليقين ، ملكة جنوبية ، وليست شمالية . ومنها ( رابعا ) أنه من المعروف أن العرب الشماليين إنما كانوا يعبدون الأصنام ، بينما سادت عبادة الكواكب عند العرب الجنوبيين ، وخاصة عبادة ذلك الثالوث المشهور ، والمكون من القمر والشمس والزهرة ( وكانت الشمس تمثل فيه دور الأم ، ويمثل القمر دور الأب ، بينما كانت الزهرة تمثل دور الابن ) وقد عبدت الشمس بصفة خاصة في ممالك معين وسبأ وحضرموت وقتبان « 3 » ، والقرآن الكريم صريح في أن ملكة سبأ هذه وقومها إنما كان
هامش
( 1 ) سورة النمل : آية 23 . ( 2 ) سورة النمل : آية 33 . ( 3 ) كانت إلهة الشمس تسمى عند المعينيين « نكرح » ، وعند السبيئيين » ذات غضرن » و « ذات حمى » ( ذات حميم ) بمعنى ذات حرارة أو « ذات الحمى » ، والحمى الموضع الذي يحمي ،