تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
عن بناء المسجد الأقصى ، والذي تدعوه بيت الرب ، حيث تذهب إلى أن مكان البيت إنما كان على جبل المريا في بيدر أرونة اليبوسي ، فاشتراه منه داود ومعه بقر للقرابين بخمسين شاقلا من الفضة « 1 » ، هذا وتشير الرواية بوضوح إلى أن داود عليه السلام إنما كان أول من فكر في إقامة بيت للرب ، إلا أن فكرته هذه لم تجد قبولا حسنا من رب إسرائيل ، الذي كان يدخر هذا العمل لولده سليمان « 2 » ، ومع ذلك فإن داود عليه السلام ، قبل أن ينتقل إلى جوار ربه ، راضيا مرضيا عنه ، أراد أن يسجل معاونته الفعالة لولده سليمان في إقامة بيت الرب ، فأخذ يجهز المواد اللازمة للبناء ، وكان القوم في عصره ما يزالون في بداوة بدائية ، يندر فيهم من يعرف أصول حرفة أو صناعة أو علم من علوم الدنيا ، وسنرى أن الاعتماد على الفينيقيين كان الحل الوحيد الممكن أمام داود وسليمان حتى يرتفع هيكل الرب ، ونقرأ في التوراة أن داود قد « أمر بجميع الأجانب الذين في أرض إسرائيل فاتخذ نحاتين لنحت حجارة مربعة لبناء بيت اللّه ، وهيأ داود حديدا كثيرا للمسامير لمصاريع الأبواب والأوصال ، ونحاسا كثيرا بلا وزن ، وخشب أرز لم يحدد له عدد » ، هذا فضلا عن كميات كبيرة من الذهب والفضة والنحاس والحديد والخشب « 3 » . وهكذا ، وفي ربيع السنة الرابعة من عهد سليمان ( حوالي عام
هامش
( 1 ) من عجب أن بعض الروايات العربية التي تنسب إلى أبي بن كعب تذهب إلى أن صاحب المكان غلام إسرائيلي ، وليس يبوسيا كنعانيا ، وأن داود أراد أن يغتصبه منه ، فنهاه ربه عن ذلك ، ومن ثم فقد اشتراه بتسعة قناطير من الذهب ( السمهودي : وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى 1 / 343 ط القاهرة 1320 ه ) والثمن جهد مغالا فيه ، بل إن رواية التوراة جعلت ثمنه هو والبقر ، خمسين شاقلا من الفضة صموئيل ثان 24 / 24 ) . ( 2 ) صموئيل ثان 7 / 1 - 17 ، 24 / 26 - 24 ، ملوك جول 2 / 2 ، وانظر : تفسير ابن كثير 1 / 58 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 58 ، تاريخ ابن خلدون 1 / 111 ، ابن الأثير 1 / 127 - 128 . ( 3 ) أخبار أيام أول 22 / 2 - 16 ، أخبار أيام ثان 2 / 17 - 18 .