أسلمه من الدماء ، فلما ملك سليمان بناه وشرفه « 1 » : ويتفق ابن الأثير في روايته مع الطبري تماما « 2 » .
ويقول المسعودي : وابتدأ سليمان ببنيان بيت المقدس ، وهو المسجد الأقصى ، الذي بارك اللّه عز وجل حوله « 3 » ، ويقول اليعقوبي : وابتدأ سليمان في بيت المقدس وقال : إن اللّه أمر أبي داود أن يبنى بيتا ، وإن داود شغل بالحروب ، فأوحى اللّه إليه أن ابنك سليمان يبنى البيت باسمي ، فأرسل سليمان في حمل خشب الصنوبر وخشب السرو ، ثم بنى بيت المقدس بالحجارة ، فأحكمه ولبسه الخشب من الداخل ، وجعل الخشب منقوشا ، وجعل له هيكلا مذهبا ، وفيه آلة الذهب ثم أصعد تابوت السكينة فجعله في الهيكل ، وكان في التابوت اللوحان اللذان وضعهما موسى « 4 » ، ويقول ابن خلدون : ولأربع سنين من ملكه ( أي سليمان ) شرع في بناء بيت المقدس بعهد أبيه إليه بذلك ، وقد تم بناء الهيكل في سبع سنين « 5 » .
هذا وقد أشرنا من قبل إلى الحديث الشريف الذي يقول فيه سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن سليمان عليه الصلاة والسلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه عز وجل خلالا ثلاثا ، سأل اللّه عز وجل حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل اللّه عز وجل ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل اللّه عز وجل حين فرغ من بناء المسجد أن لا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه » « 6 » ، وعن رافع بن عمير قال سمعت رسول
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 484 - 485 ، ثم قارن : صموئيل ثان 7 / 1 - 17 ، 24 / 16 - 24 .
( 2 ) الكامل لابن الأثير 1 / 127 - 128 .
( 3 ) مروج الذهب للمسعودي 1 / 70 ، وانظر 1 / 69 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي 1 / 58 .
( 5 ) تاريخ ابن خلدون 2 / 111 - 113 ، ثم قارن ملوك أول 6 / 1 - 9 / 25 .
( 6 ) سنن النسائي 2 / 43 ، سنن ابن ماجة 1 / 451 ، تفسير ابن كثير 4 / 58 .