تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وهناك رواية ثالثة تذهب إلى أن قوما من المجوس سكر ملكهم فوقع على أخته - أو ابنته - ثم أراد أن يجعل ذلك شرعا في رعيته ، فخطب الناس بأن اللّه - تعالى عن ذلك علوا كبيرا - قد أحل نكاح الأخوات أو البنات ، فرفض القوم متابعته في شريعته هذه ، فأشارت عليه تلك التي وقع عليها أن يخد لهم أخدودا ، فمن أبى قذف به في النار ، ومن لم يأب تركه ، هذا إلى رواية رابعة يذهب أصحابها إلى أن هناك نبيا بعث في الحبشة فآمن به خلق كثير ، فخذ لهم قومهم أخدودا ثم أخذوا يعرضون الناس عليه ، فمن أتبع النبي قذف به في الأخدود ، ومن تابعهم تركوه . وأيا ما كان الأمر في هذه الروايات ، فإن أصحابنا الأخباريين يذهبون إلى أن واحدا من أهل نجران الذين عذّبهم ذو نواس - ويقال له دوس ذو ثعلبان - قد استطاع أن يهرب على فرس له ، فسلك الرمل فأعجزهم ، فمضى على وجهه ذلك ، حتى إذا أتى الإمبراطور الروماني « جستين » ( 518 - 527 م ) فاستنصره على ذي نواس وجنوده ، وأخبره بما بلغ منهم ، فقال له القيصر : « بعدت بلادك من بلادنا ونأت عنا ، فلا نقدر على أن نتناولها بالجنود ، ولكني سأكتب إلى النجاشي ملك الحبشة ، وهو على هذا الدين وقريب منكم » . ويكتب القيصر إلى النجاشي يأمره بنصرة دوس هذا ، وينفذ الملك الحبشي ما أمر به العاهل الروماني ، فيرسل مع دوس سبعين ألفا من الرجال ، على رأسهم « أرياط » - وفي جنوده أبرهة الأشرم - ويأمره إن ظفر باليمن : « أن يقتل ثلث رجالهم ، وأن يخرب ثلث بلادهم ، وأن يسبي ثلث نسائهم وأبنائهم » . « 1 » ويخرج الجيش من الحبشة ، فينزل بسواحل اليمن ، ويجمع ذو نواس
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 19 / 290 ، تفسير الألوسي 30 / 88 - 89 ، تفسير الفخر الرازي 31 / 118 .