تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
النار « 1 » . هذا وقد قدم لنا المؤرخون الإسلاميون عدة روايات عن قصة تعذيب « ذي نواس » لنصارى نجران - ( غير تلك الرواية الصحيحة ، الآنفة الذكر ، والتي جاءت في صحيح مسلم ) - وبالتالي عن تدخل الأحباش واستيلائهم على اليمن ، ومن هذه الروايات واحدة تذهب إلى أن من يدعى « عبد اللّه بن الثامر » قد أخذ النصرانية عن راهب مسيحي - لعله فيميون - وأن عبد اللّه بن الثامر - وكذا فيميون - قد قتلا ، وأن رجلا قد حفر حفرة على أيام الفاروق عمر بن الخطاب ، فرأى عبد اللّه ، وقد وضع يده على ضربة في رأسه ، فإذا رفعت عنها يده جرت دما ، وإذا أرسلت يده ردها إليها وهو قاعد ، فكتب بذلك إلى عمر ، فأمر الخليفة الراشد أن يتركه على حاله « 2 » . على أن هناك رواية أخرى تذهب إلى أن ذا نواس كان يهوديا متعصبا ، فقدم عليه يهودي - يقال له دوس من أهل نجران - فأخبره أن القوم قد قتلوا له بنين ظلما ، فاستنصره عليهم - وأهل نجران نصارى - فغضب ذو نواس لليهودي ، وشن حملة على أهل نجران ، ثم خيّرهم بين اليهودية أو القتل ، فاختاروا القتل ، وهنا حفر لهم أخدودا ثم أضرم فيه النار ، وألقاهم فيه ، فقتل منهم عشرين ألفا على رواية ، وسبعين ألفا على رواية أخرى « 3 » .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 18 / 130 - 133 ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 124 ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 123 ، مروج الذهب 1 / 80 - 81 ، تاريخ الخميس ص 220 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 60 وتفسير القرطبي 19 / 292 ، تفسير الفخر الرازي 31 / 118 ، تفسير روح المعاني 30 / 89