تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب : أي بني أنت اليوم أفضل مني قد بلغ من أمرك ما أرى وانك ستبتلى فإن ابتليت فلا تدلّ علي » . وينجح الغلام بعد ذلك في أن يبرئ الأكمه والأبرص وفي أن يشفي الناس من أوجاعهم ، وفي أن يرد لواحد من رجال البلاط بصره ، وما أن يعلم الملك بالأمر الأخير ، حتى يسأل رجل بلاطه عن الذي رد عليه بصره ، فيجيبه : إنما هو ربي ، فيقول له الملك : ولك رب غيري ، فيقول : ربي وربك اللّه ، فما كان من الملك إلا أن يعذب رجل بلاطه ، الذي يعترف بأمر الغلام ، وهنا يأمر الملك بقتله ، فضلا عن قتل الراهب ، بعد أن عرض عليهما أن يتركا دينهما الجديد ، فلما رفضا شق رأس كل منهما بمنشار . غير أن الملك إنما يفشل تماما في قتل الغلام ، بعد أن جرب معه وسائل مختلفة ، منها القاؤه من فوق قمة جبل ، ومنها قذفه في البحر ، ومنها ضربه بسيف ، وأخيرا يدله الغلام على الطريقة الوحيدة لقتله ، وذلك بأن يجمع الناس ، ثم يرميه بسهم ، قائلا : « بسم اللّه رب الغلام » . وهكذا يقتل الغلام ، ولكن الناس - وقد رأوا كل ما حدث - إنما يؤمنون برب الغلام ، فيغضب الملك ويأمر بقتل المؤمنين ومن ثم فإنه يأمر بالأخدود « 1 » في أفواه السكك ، ثم يضرم النار ، ويعرض عليها الناس ، فمن رجع عن دينه الجديد تركه ، ومن أصر على الإيمان ألقاه في الأخدود فأحرقه ، حتى أن امرأة جاءت ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع في النار ، فقال لها صبيّها : امض يا أماه فإنك على الحق ، فاقتحمت
هامش
( 1 ) الأخدود : الشق في الأرض يحفر مستطيلا ، وجمعه الأخاديد ، ومصدره الحد ، وهو الشق ، يقال خدّ من الأرض خدا ، وتخدد لحمه إذا صار فيه طرائق كالشقوق ( تفسير الفخر الرازي 31 / 119 ، وانظر : تفسير جزء عم للآلوسي ص 87 - 88