تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

( 1 ) القصة في المصادر العربية

لا ريب في أن الفضل - كل الفضل في كل ما جاء في المصادر الإسلامية عن تعذيب « ذي نواس » لنصارى نجران إنما يرجع إلى القرآن الكريم الذي أشار إلى الحادث في قوله تعالى
« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ، النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ، إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ، وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ، وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 1 » ، ومن ثم فقد كانت هذه الإشارة حافزا دفع بالمفسرين وأصحاب التاريخ والأخبار على جمع ما علق بالأذهان عن الحادث الخطير . ولعل من الأفضل هنا - قبل أن نناقش روايات المؤرخين والمفسرين التي دارت حول هذا الحادث - أن نثبت - بادئ ذي بدء - تلك الرواية الصحيحة ، التي جاءت في صحيح الإمام مسلم عن رسول اللّه ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، والتي تتلخص في أن ملكا كان له ساحر ، وان هذا الساحر قد طلب من مليكه عندما بلغ من الكبر عتيا ، أن يبعث إليه بغلام يعلمه السحر ، فأجابه الملك إلى طلبه ، غير أن راهبا كان في طريق الغلام إلى الساحر ، فكان يقعد إليه ويسمع منه ، مما كان سببا في أن يتأخر عن الساحر ، الذي كان يضربه بسبب تأخره عنه . ومرت الأيام ، وبينما كان الغلام في طريقه إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فأخذ حجرا وقال : « اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس فرماها فقتلها ،
هامش
( 1 ) سورة البروج : آية 4 - 9
دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 355 | محمد بيومي مهران