تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وتجديده ، وبعد إنفاق أموال طائلة عليه ، واشتغال آلاف من العمال في بنائه ، شيء يدعو إلى التساؤل عن سبب سقوطه أو سقوط جزء منه بهذه السرعة ، وهنا يقدم الباحثون ثلاثة احتمالات ، أولها : أن التصدع إنما كان بسبب سقوط أمطار غزيرة في هذا العام لم يكن في طاقة السد احتمالها ، وثانيها : أن إصلاح السد لم يكن قد كمل تماما ، فسقطت أمطار غزيرة سببت انهيار الأماكن الضعيفة في المواضع التي لم تكن قد تمت ، وثالثها : أن التصدع إنما كان بسبب كوارث طبيعية كالزلازل والبراكين « 1 » . وايا ما كان الأمر ، فلقد كان لهذه الأحداث أثر سيّئ على مأرب ، ومن ثم فقد أخذ الناس يرحلون عنها إلى مناطق أخرى مثل « صنعاء » التي بدأ نجمها يتألق حتى صارت فيما بعد مقر الحكام الذين أقاموا في قصر غمدان ، ربما بسبب التحول السياسي الذي أصاب هذا العهد ، وان كان تصدع السد عدة مرات كان هو السبب الأول ، حيث ترك المزارعون أراضيهم التي أصابها التلف والجفاف إلى أرضين أخرى ، فضلا عن اللجوء إلى الهضاب والجبال « 2 » ، على أن نص ( جلازر 554 ) الذي أشار إلى هذه الأحداث الخطيرة ، لم يشر إلى أسماء القبائل التي هربت من « رحبتن » خوف الموت ، وإن كان يفهم منه أن القبائل التي كانت تسكن هذه المنطقة قد تفرقت وتشتت بسبب ما أصاب السد ، وفي هذا دليل على أن هناك أصلا تاريخيا للروايات العديدة التي يرويها الأخباريون عن تهدم سد مأرب وتفرق سبأ « 3 » ، وإن غلب فيها عنصر المبالغة والخيال على عنصر
هامش
( 1 ) جواد علي 2 / 580 - 581 وكذاJ . B . Philby , op - cit , P . 118( 2 )Le Museon , 1964 , 3 - 4 , P . 493( 3 ) أنظر :E . Glaser , in Mitteitlungen der Vorderasiatische n lnseschatt , II , 1897 . P . 387وكذاA . Sprenger , op - cit . P . 28