استخدمت في بناء السد والحواجز حجارة اقتطعت من الصخور وعولجت بمهارة وحذق حتى توضع بعضها فوق بعض ، وتثبت وتتماسك وكأنها قطعة صلدة واحدة ، وقد وجد أن بعض الأحجار قد ربطت بعضها ببعض بقطع من قضبان أسطوانية من المعدن المكون من الرصاص والنحاس وذلك ليكون البناء قويا ، وليكون في إمكانه الوقوف أمام ضغط الماء وخطر وقوع الزلازل ، أما المادة التي استعملت لربط الأحجار ببعضها فهي من الجبس الممتاز ، وقد تصلب هذا الجبس الذي طليت به واجهات السد كذلك حتى صار كأصلب أنواع السمنت « 1 » .
( 6 ) تهدم السد
تعرض سد مأرب عدة مرات لتصدعات في بنيانه إبان الفترة ما بين بنائه على أيام « سمه علي ينوف » في منتصف القرن السابع قبل الميلاد « 2 » ، أي حوالي عام 650 ق . م . ( وربما حوالي عام 700 ق . م . أو 750 ق . م . ، كما أشرنا من قبل ) وبين آخر مرة أصلح فيها السد في عام 543 م ، على أيام أبرهة الحبشي ، أي خلال ما يقرب من ألف ومائتي عام ، وربما أكثر من ذلك ، لأن هناك من يرى أن السد قد ظل يؤدي واجبه حتى حوالي عام 575 م « 3 » ، ومن ثم فليس في استطاعتنا على ضوء معلوماتنا الحالية أن نؤكد أن تلك المباني القائمة عند الفتحتين ، إنما ترجع إلى عهد « سمه
هامش
( 1 ) جواد علي 7 / 211 ، نزيه مؤيد العظم 2 / 92 وكذاA . Grohmann , op - cit , P . 152( 2 ) حدد « فلبي » للمكرب « سمه علي ينوف » فترة الحكم ( 660 - 640 ق . م . ) ، غير أنه عاد بعد ذلك وحدد له في قائمته التي نشرها في مجلة (le Museon) عام 780 ق . م . كبداية للحكم ، ثم جعل فترة الحكم - بالإضافة إلى فترة حكم خليفته « تيع أمربين » ثلاثين عاما ، تنتهي عام 750 ق . م . ( أنظر جواد 2 / 312 )
( 3 ) جواد علي 7 / 210 وكذاA . Grohmann , op - cit , P . 151وكذا انظر :A . Grohmann , Sudarabien als Wirtschaftsgebie t , II , P . P . 23 - 28