تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات تاريخية من القرآن الكريم — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
حلفا مع « بالاق بن صفور » ملك مؤاب « 1 » ضد بني إسرائيل ، ونقرأ في سفر العدد أن الرب قد أمر موسى أن « انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين ، ثم تضم إلى قومك » ، وتستمر رواية التوراة بعد ذلك ، فتذهب إلى أن موسى قد أرسل جنده إلى مديان ، فقتلوا ذكورها ، وسبوا نساءها وأطفالها ، ونهبوا جميع مواشيها ، وحرقوا مدنها ، وهدموا حصونها ، ثم عادوا « وقد أخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم » ، فيخرج إليهم موسى ثائرا مهددا وكلاء الجيش الذين أبقوا على النساء قائلا : « اقتلوا كل ذكر من الأطفال ، وكل امرأة عرفت رجلا بمضاجعة ذكر اقتلوها ، لكن جميع الأطفال من النساء اللواتي لم يعرفن مضاجعة ذكر أبقوهن حيات » « 2 » . ونص التوراة هذا غريب ، ما في ذلك من ريب ، فكاتب النص يأبى إلا أن يصوّر موسى حريصا على قتل رجال مديان فضلا عن السبايا من نسائهم ، والذين لم يبلغوا الحلم من ذكورهم ، ولعل من العجيب أن يكون ذلك مع قبيلة آوته وأكرمته وصاهرته ، ثم عاد منها كريما لينقذ بني إسرائيل من سخط فرعون وعذابه المهين ، وليس من شك في أن الكليم ، ، عليه السلام ، براء من ذلك كله ، وليس من شك كذلك في أن الخيال
هامش
( 1 ) ينسب المؤابيون إلى مؤاب بن لوط ( تكوين 19 : 37 ) وهم من الشعوب التي تتصل بالعبرانيين بصلة من قرابة عن طريق لوط ابن أخي إبراهيم ، كما أن جدة داود موآبية ( راعوث 1 : 4 ) ، ويقع إقليم المؤاب شمال وادي الحسا ( وادي زارد في التوراة ) ، وقد امتدت مملكتهم من ناحية الشرق من البحر الميت حتى الصحراء ، واتسمت شمالا حتى وادي الموجب ( نهر أرنون في سفر العدد 21 : 13 ) وكانت مؤاب مثل أدوم حصينة قوية ذات مواقع استراتيجية على الحدود وفي الداخل ، ولهذا اضطر الإسرائيليون أثناء التيه أن يكفوا عن الاستمرار في السير « في البرية التي قبالة مؤاب » حتى وصلوا إلى الجانب الآخر من أرنون ، أما عربان مؤاب فهي وادي الأردن بين مصب يبوق والبحر الميت ( 2 ) عدد 31 : 1 - 18