السلام ( 1940 - 1765 ق . م ) ، وتذكرنا أن قوم لوط إنما كانوا معاصرين لأبي الأنبياء - عليه الصلاة والسلام « 1 » - لأمكننا القول أن شعيبا وقومه إنما كانوا يعيشون بعد القرن الثامن عشر قبل الميلاد ، بخاصة إذا ما كان صحيحا ما ذهبت إليه نصوص التوراة من أن القوم إنما كانوا ينتسبون إلى مدين - أو حتى مديان - ولد الخليل إبراهيم من زوجته الكنعانية قطورة « 2 » .
على أننا نستطيع أن نقول من ناحية أخرى - حدسا عن غير يقين - أن القوم إنما كانوا يعيشون في القرن الثالث عشر ق . م ، إذا ما كان صحيحا ما ذهبت إليه بعض الروايات من أن « يثرون » كاهن مدين ، وصهر موسى « 3 » ، إنما هو شعيب نبي مدين العربي « 4 » ، وذلك لأن رحلة موسى إلى مدين بعد فراره من مصر - وكذا لقاءه مع كاهن مدين بعد قيادته للخروج من مصر - إنما تمّ في القرن الثالث عشر قبل الميلاد « 5 » .
هامش
( 1 ) أنظر في ذلك : سورة الحجر : آية 51 - 77 ، سورة العنكبوت : آية 26 - 35 ، سورة الذاريات : آية 24 - 37 ، وانظر كذلك : تكوين 14 : 1 - 24 ، 18 : 1 - 33
( 2 ) تكوين 25 : 1 - 2 ، أخبار أيام أول 1 : 32
( 3 ) لاحظ التناقض العجيب في التوراة بشأن صهر موسى هذا ، فهو في سفر الخروج ( 3 : 1 ) يثرون كاهن مديان ، وهو في سفر العدد ( 10 : 29 ) حوبات بن رعوئيل ، بل إنه مرة ثالثة في سفر الخروج ( 2 : 16 - 18 ) رعوئيل نفسه ، والأمر كذلك بالنسبة إلى القبيلة التي صاهرها موسى ، فهي مرة قبيلة مديانية ، كما رأينا ، وهي مرة أخرى - كما في سفر القضاة ( 1 : 16 ) قينية ، ثم يعود نفس السفر فيؤكد ذلك في ( 14 : 11 ) وذلك في ثنايا قصة دبورة حين تتعرض لنسب « حابر القيني » فتقرر أنه من بني حوباب حمى موسى ، ومن ثم فربما كان بنو القينى فرعا من المديانيين ( انظر كتابنا إسرائيل ص 100 - 101 وكذاop - cit , P . 616 J . Hastlngs , (وكذاEB , P . 3080( 4 ) انظر : ياقوت 5 / 77 - 78 ، البكري 4 / 1201 ، مروج الذهب 1 / 61 ، ابن خلدون 2 / 43 ، 82 ، عباس العقاد : « الثقافة العربية أسبق من ثقافة اليونان والعبريين ص 80
( 5 ) أنظر كتابنا إسرائيل ص 268 - 303 عن تاريخ الخروج والآراء التي دارت حوله