بمكان الإشارة إلى أن هذه النقوش الثمودية - في غالبيتها - من ذلك النوع القصير الذي يكتب في مناسبات شخصية مختلفة « 1 » ، كما أنها ليست ذات فائدة تاريخية كبيرة ، وان كان بعضها يدلنا على علاقات من نوع ما بين الثموديين والأنباط وغيرهم ، فضلا عما تفيده من الناحية اللغوية ، وفي معرفة أسماء الثموديين ولهجاتهم ، بخاصة إذا علمنا أنها كتابة متطورة من خط المسند ، وإن الدكتور الأنصاري يرى أن نطلق على الخط الثمودي « خط البادية » ، لأنه كثيرا ما يكون من ذلك النوع الذي يسمى « مخربشات » ، وليس من الكتابات المنمقة ، التي وجدت بكثرة في كتابات السيئيين والمعينيين والقتبانيين والحضارمة والحميريين ، وبعض كتابات الديدانيين واللحيانيين في منطقة العلا ومدائن صالح « 2 » .
( 6 ) المجتمع الثمودي
تدلنا الكتابات الثمودية على أن أصحابها إنما كانوا - في معظمهم - يعرفون القراءة والكتابة إلى حد ما ، وقد سميت إحدى النساء « سحف » أي التي تخطئ عند القراءة ، كما أن هناك نصا يعرف منه أن فتاة صغيرة كتبت اسمها على الصخر ، بينما كان والدها يراقبها عن قرب ، فضلا عن أن هناك من احترف مهنة الكتابة ، بدليل وجود الاسم « كتب » أي كاتب « 3 » ، هذا وقد كان القوم زراعا ، أقرب إلى الحضر منهم إلى أهل الوبر ، وأن لهم مواطن استقرار ومعابد ، وأن من بينهم من اشتغلوا بالتجارة فضلا عن الصيد الذي مارسه الثموديون سكان مدين بصفة خاصة ، وقد عثر على ثلاث رسومات في الجبال الداخلية لسفن كان
هامش
( 1 ) جواد على 1 / 329 وكذاVan den Branden . Les Inscriptions Thamoudeennes , Louvain , 1956( 2 ) عبد الرحمن الأنصاري : المرجع السابق ص 89
( 3 )Van den Branden , Histoire de Thamoud , P . 57 F