الاتعاظ بها عموما على أنها تلمّح إلى أن البارئ عزّ وجلّ جعل الدوران سمة عامة لتسبيح المخلوقات الكونية في الغالب كما نرى « 1 » .
- قولنا ( معان كثيرة ومتوافرة ) :
معان : جمع معنى ، والمعنى هو المفهوم من لفظ مستعمل ، وهو يستخرج من لفظ يدلّ عليه .
فاللفظ إذن دالّ على المعنى ، كما أن المعنى هو مدلول اللفظ .
والمعنى - في هذا المقام - هو : المفهوم من اللفظ الذي ورد في نصوص القرآن والحديث الشريف ، وعليه أن يطابق حقيقة علمية كما أسلفنا ذكره ، وهذا يعني أن هناك حقيقة علمية ترافق كل معنى ورد في مجال الإعجاز العلمي .
وهذه المعاني - أي هذه الإشارات إلى الحقائق العلمية - عليها أن تكون كثيرة ومتوافرة في النصوص الشرعية ليقع الإعجاز ، وإلا فهناك احتمال أن يحكم عليها بعض القرّاء بأنها أتت على سبيل الصدفة .
وكلما ازدادت وفرة هذه الإشارات قلّ الاحتمال أن تأتي مصادفة ، وذلك لأن الاحتمال أن تتكرر مصادفة يتضاءل عكسيا مع كثرة الوقوع كما نعلم في ( علم الإحصاء
STATISTICS
) . كذلك فإن احتمال وقوع المصادفة في المعرفة لأمور غيبية يقلّ مع كثرة التكرر لأن معرفة أمور غيبية تتناسب عكسيا مع القدرة البشرية نظرا لسعتها المحدودة ، وذلك أن الطبيعة البشرية تعجز شيئا فشيئا عن الإحاطة بأكثر مما حولها من غيبيات - كلما ازدادت - هذا إن استطاعت أن تكشفها - ، وخاصة إذا توجبت قدرة خارقة على معرفتها ، وانعدمت الوسائل التي تتيح اكتشافها .
أضف إلى ذلك أنه كلما تشعبت هذه الإشارات الإعجازية في كلّ اتجاه ازداد الإعجاز قوّة ، وذلك أن التحدث عن أمور دقيقة في أكثر من مجال يتطلب - فيما يتطلب - عدة اختصاصات في عدّة أنواع من العلوم لدى شعوب البعثة ( وهذه العلوم لم تكن متوفرة إبان التنزيل ) ، وهذا أيضا يتناسب عكسيا مع القدرة البشرية . ويكون الإعجاز أضخم إذا كشف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن كثير من الجوانب لكل من الظواهر الكونية الذي تناولها كلّ على حده ، حتى إذا جمعنا كل المعاني التي وردت في نصوص
هامش
( 1 ) لمزيد من التفاصيل الرجاء مراجعة مبحث « هجرة النطفة من المستودع إلى الرحم » .