أما حصر هذا الإعجاز في مجال القرآن والسنة فهو يدلّ على أن الوعاء الذي تستقى منه الحقائق هو القرآن الكريم والسنة الشريفة .
وعليه فإن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة هو : إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة بحقائق علمية ثابتة قد انكشفت انكشافا تامّا بواسطة العلم التجريبي ، والتي ثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في الأزمنة التي سبقت عصر النبوة .
وفي مصطلحنا ، الإعجاز العلمي في القرآن والسنة هو :
مطابقة معان كثيرة ومتوافرة ، صريحة في دلالاتها ، من الكتاب والسنة ، لحقائق علمية ، غير معلومة زمن التنزيل ، ولا تدرك إلا بالتجربة أو وسائل مادية ، لتثبت صدق الرسالة التي جاء بها النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من عند اللّه عزّ وجلّ .
ولعل المناسبة بين التعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي هي : أن اللّه تعالى قد وضع في كتابه العزيز معان للقرآن الكريم تتوافق مع حقائق العلم الكوني التجريبي ، غير معلومة للبشر في عصر من العصور السابقة ، بحيث تسبق قدراتهم العلمية في حينها ، ويفوتهم إدراكها إلا بعد مرور فترة من الزمان ، وذلك لتثبت الحجة عليهم بأنهم قاصرون عن معرفتها ، فتقام عليهم الحجة بأن الذي وضعها هو الذي يعلم غيبيات الخلق في الدنيا فيثبت عجزهم عن إدراك غيبيات الخلق من أمور الآخرة ، فيتعين عليهم الإيمان بما أخبر به من ذلك ، واللّه أعلم .
وأما الأسس والقواعد التي تضبط هذا الباب فنستوحيها من التعريف السابق ذكره ونشرحها على الوجه الآتي :
شرح التعريف :
- قولنا ( مطابقة ) :
وكلمة « مطابقة » تعود للجذر « طبق » ، وهو يعني تغطية الشيء من قبل شيء آخر يوضع عليه .
جاء في معجم مقاييس اللغة « 1 » : « طبق : الطاء والباء والقاف أصل صحيح واحد ، وهو يدلّ على وضع شيء مبسوط على مثله حتى يغطّيه » .
هامش
( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس - مادة « طبق » - ( ج 3 / ص 439 ) .