- قولنا ( معان . . . صريحة في دلالتها ) :
كما أشرنا إليه سابقا فإن المعنى هو المفهوم من لفظ مستعمل .
واللفظ يأتي في جملة مركبة ، وهو يعود لجذر محدد ، ولهذا الجذر كثير من التفريعات ، وقد تكون لتلك التفريعات معان مختلفة في أحيان ، ومتفقة في أحيان أخرى .
وبما أن معاني اللفظ الواحد قد تكون متعددة ، وقد يكون اختلافها بيّنا ، فيتوجّب عندها إيجاد ضابط للانتقاء من هذه المعاني .
والضابط في هذا المجال هو معنى جذر الكلمة المعتبرة .
لذا فإن جذر الكلمة هو قطب الرّحى الذي يترتب عليه فهم معنى أيّ فرع من فروع تلك الكلمة .
والمعتبر في معاني الفروع أن تكون لها صفة مشتركة على الأقل مع معنى جذر الكلمة الأم .
وبذلك تصبح معاني النصوص الشرعية المعتبرة التي يشار إليها واضحة ومنضبطة « 1 » .
هامش
( 1 ) دونك أمثلة عن ارتباط بعض الكلمات بجذرها ، فعلى سبيل المثال : فإن جذر كلمة « مضغة » ، التي جاءت في الآيةفَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً[ المؤمنون : 14 ] ، هو : « مضغ » ومعناه لاك .
جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس ( مادة « مضغ » - ج 5 / ص 331 ) : « مضغ : الميم والضاد والغين أصل صحيح ، وهو المضغ للطعام ، ومضغه يمضغه ، والمضاغ : الطعام يمضغ . . . والمضغة : قطعة لحم ، لأنّها كالقطعة التي تؤخذ فتمضغ . . . » .
والمضغة في اللغة العربية تشير في بعض معانيها إلى الشيء الصغير ( انظر مبحث « المضغة » ) . وفي هذه الحالة فإن الصفة الجامعة للمعنيين السابق ذكرهما ، أي بين معنى جذر الكلمة ومعنى الكلمة الفرع ، هي الصّغر ، وذلك أن المادة التي تمضغها الأسنان لا بد أن تكون صغيرة ، فالفم يعجز عن أكل قطعة كبيرة .
ومن الأمثلة التي نستعرضها أيضا معنى كلمة « علقة » ، التي جاءت في الآية :ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً[ المؤمنون : 14 ] ، فجذر كلمة علقة هو فعل « علق » وهو يعني أن يناط الشيء بالشيء العالي أي : أن يلتصق به . ( مقاييس اللغة لابن فارس - مادة « علق » - ج 4 / ص 125 ) .
جاء في معجم مقاييس اللغة العربية لابن فارس ( مادة « علق » - ج 4 / ص 125 - 126 ) : « علق : العين واللام والقاف أصل كبير صحيح يرجع إلى معنى واحد ، وهو أن يناط الشّيء بالشيء العالي ، ثم يتّسع الكلام فيه ، والمرجع كله إلى الأصل الذي ذكرناه . . . والعلق : الدم الجامد ، وقياسه صحيح ، لأنّه يعلق بالشيء . . . ومن الباب : العلقة : دويبة تكون في الماء » ، والإناطة - ( كما جاء في معجم -