وهذا يعني أن عملية المطابقة ترتكز على عنصرين أساسيّين :
* المطابق .
* والمطابق عليه .
وقد يكون التطابق معنويا أو ماديا .
فإن كان ماديا وجب تغطية الحدود المجسمة للمطابق عليه من جميع جوانبه من قبل المطابق .
وإن كان معنويا وجب ملازمة معنى الشيء ، وهذا يقتضي الموافقة بين معنى المطابق ومعنى المطابق عليه .
ولذا نرى أنه جاء في لسان العرب « 1 » : « وتطابق الشيئان : تساويا . والمطابقة :
الموافقة . والتّطابق : الاتفاق » .
وفي سياق الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، المطابق هو النص الشرعي والمطابق هو الحقيقة العلمية ، وبالتالي فإن بحثنا يدخل في المجال المعنوي ، وهذا يعني أن التطابق بينهما يكون بعرض صفات الحقيقة العلمية الثابتة على دلالة النص الشرعي القطعي ، فإن وافقت صفات الحقيقة العلمية دلالة النص الشرعي طابقته .
والمطابقة تقتضي أيضا تلاؤم صفات الموصوف العلمي مع مضمون النص الشرعي ملاءمة تامّة من حيث السياق ومن حيث المعنى ، كما تدلّ عليه اللغة العربية ، لغة القرآن والسنّة .
وإذا فقد هذا الشرط الأساسي أصبح الموضوع المعالج تأويلا محتملا للنص الشرعي وذلك غير محمود ، لأنه لا يعبّر عن حقيقة الدلالة التي يشير إليها النص ، وبذلك نكون قد حمّلناه ما لا يحتمل .
فلا يصح - على سبيل المثال - أن نقول : إن الآية الكريمة :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ] تتحدّث عن إعجاز علمي في مجال علم الأجنّة إذا طابقنا معناها على الأحداث التي تجري في الرحم ، لأن سياق الآية يتكلم يقينا عن سمة فلكية محدّدة وظنا عن ظاهرة كونية عامة ، وبالتالي فهي غير مطابقة للإعجاز في مجال علم الأجنة ، غير أنّه يجوز
هامش
( 1 ) لسان العرب لابن منظور - مادة « طبق » - ( ج 8 / ص 120 ) .