تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
إذا أخذنا بمجموع التفاسير المذكورة السابقة أصبحت الآية تعني : إن اللّه فالق القطع الصغيرة من جسم الإنسان ونواتها ( وهي الحبّ أي النطف ) « 1 » يخرج البشر الحي من النطفة الميتة ، ومخرج النطفة الميتة من البشر الحي . هنا الدهشة تمتلك من يتدبر الآيات القرآنية : إن الآية :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
[ الأنعام : 95 ] تعبّر عن سمة كونية عامة يمتاز بها عالم النبات والحيوان والإنسان ، فالفلق سمة عامة لكلّ خلاياهم ( الجنسية أو الجسدية ) كما يشير إليه العلم الكوني ، وكما تدل عليه صياغة الآية الكريمة ، فاللفظ :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
جاء على إطلاقه ولا يقيّد سمة الفلق لجنس من الأجناس . إن البويضة بعد تخصيبها من الحيوان المنوي تنفلق - أي تنقسم - إلى جزءين مصداقا لقول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ . . .
، هذا الانفلاق يحصل أيضا لنواة البويضة كما جاء في الآية الكريمة :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
. والتفصيل كالآتي : لقد رأينا في مبحث « اضطراب عروق النطفة » أن صبغيات النطفة المخصبة تمتد ومن ثمّ تتضاعف صبغياتها ومن ثمّ تنقبض على نفسها . ويعقب ذلك أن تصطفّ العروق وهي مؤلّفة من زوج من الحبال تسمى : ( كروماتيد
CHROMATIDS
) بشكل منتظم عند خط استواء النطفة ، ويتصل كل زوج من حبال الكروماتيد بقسيمة مركزية تسمى : ( سنترومر
CENTROMERE
) . إلى ذلك يتألف القسم المركزي للنطفة من زوج يسمى : ( سنتريول
CENTRIOLES
) يتباعدان بحيث يتجه كل سنتريول في اتجاه أحد قطبي النطفة . وخلال اصطفاف العروق عند خط استواء النطفة تمتد خيوط شعاعية من ( قسيمات النطفة المركزية
CENTRIOLES
) إلى كل ( القسيمات المركزية للصبغيات
CENTROMERES
) وتؤلف ما يسمى بخيوط المغزل . ويعقب ذلك أن ينقسم كل ( سنترومر
CENTROMERE
) إلى اثنين بحيث تنفصل الحبال الشقيقة ( الكروماتيد ) إلى حبال مستقلة . ومن ثمّ تنكمش خيوط المغزل نحو قطبي النطفة فتنجذب الحبال المنفصلة
هامش
( 1 ) للمزيد من التعليق على أن كلمة الحب تشير أيضا إلى النطف راجع مبحث « الحرث » .