إلى ذلك ، فإن رأس الحيوان المنوي الذي يحتوي هو أيضا على صبغيات ( أي عروق ) بشكل متراص ومتراكم يتضخم رأسه وتتسع وتمتد عروقه بداخله « 1 » .
يعقب ذلك تضاعف صبغيات كل من النواتين « 2 » .
وتتقارب النواتان .
وعند التقاء النواتين يتفكك غشاؤهما النووي كما رأينا في مبحث « اختلاط عروق النطفة » وتنصهر النواتان .
يعقب ذلك تكثّف صبغيات كل من النواتين « 3 » .
خلال عملية التكثف تغلظ الصبغيات ويقصر طولها « 4 » .
إن عملية امتداد العروق وانقباضها على نفسها ما هي إلا عملية تموّج أي عملية تحرّك ارتدادي تماما كما تعنيه كلمة « اضطراب » .
إلى ذلك فإن تحرك العروق في عملية الامتداد والانقباض محدودة جدا ؛ فالامتداد والانقباض له مقدار لا تستطيع العروق أن تزيد عليه في الامتداد ولا أن تنقص منه في الانقباض .
وهكذا ترتجف العروق لتحقق معنى الاضطراب والارتعاد الذي ورد في الأحاديث الشريفة .
ومن الجدير بالذكر هنا أن عملية الاضطراب تأتي زمنيا بعد عملية التخلق ( أي بعد عملية التخصيب ) وقبل ( أو عند ) عملية تقدير شبه الجنين ، وذلك لأن العروق تستعد لعملية التقدير بسؤال اللّه عزّ وجلّ أن يجعل الشبه لها .
الاستعداد لعملية التقدير يكون بامتداد العروق - واللّه أعلم - ( وذلك ليتاح لها أن تضاعف صبغياتها فتكون مؤهلة لعملية التقدير ) ، وبانقباض العروق على نفسها [ ( وذلك لكي يتاح لمادة ( الدي أن آي
DNA
) « 5 » التي يبلغ طولها حوالي مترين أن تعبّا داخل نواة خلية واحدة لا يزيد قطرها عن ستة ميكرون « 6 » ( والميكرون هو واحد على الألف من المليمتر ) ] .
هامش
( 1 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 32 / كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 55 .
( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . كيث مور ود . بارسو ، ص 37 .
( 3 ) كتاب الإنسان النامي ، د . كيث مور ود . بارسو ، ص 37 .
( 4 ) كتاب الآيات العجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 12 - 13 .
( 5 ) والدنا هو الحمض النووي الرئيسي منقوص الأكسجين .
( 6 ) كتاب الآيات العجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 13 .