تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
معها بحيث يجتمع في النهاية عند كل قطب من النطفة عدد متساو من الحبال ، وبذلك تنفصل نواة النطفة إلى نواتين مستقلتين . ويعقب ذلك أن ينقسم ( الهلام الخلوي للبويضة
CYTOPLASM
) إلى جزءين مستقلين « 1 » يحتوي كل منها على نواة ، وبذلك تنفلق النطفة إلى خليتين محدثة ما يسمى باللغة العلمية : ( الانفلاق الفتيلي
MITOTIC DIVISION
) ، ويتحقق الانفلاق للنطفة على وجه عام ولنواتها على وجه خاص كما أشارت إليه الآية الكريمة :
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى . . .
. ( انظر الصورة رقم : 40 ) . إلى ذلك فإن عملية الانفلاق التي تحدّثنا عنها والتي تحدث للنطفة ولنواتها هي التي سوف تؤدي إلى خلق شيء حي ، كما جاء في الآية الكريمة :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
، وهذا المعنى يؤيده تفسير ابن كثير والقرطبي ( يخرج البشر الحي من النطفة الميتة ) كما ذكرناه في بداية هذا البحث . فلو لا هذه العملية لما نشأ فيما بعد ( كما سنراه في مبحث « جمع خلايا الجنين » ) كتلة الخلايا التي ستؤلف الجنين . وبذلك فإن الوحي السماوي قد سبق العالمين ( بريفوست ودوماس
PREVOST AND DUMAS
) ( 1824 م ) إلى وصف ظاهرة ( انشقاق البويضة
CLEAVAGE
) ، والعالم ( وولف
WOLFF
) ( 1759 م ) إلى أن الكرويات تنفلق لتؤلف طبقات من الخلايا يتخلق منها الجنين ، والعالم ( فون بندن
VON BENEDEN
) ( 1883 م ) الذي وصف ظاهرة الانقسام الاختزالي ( أي انقسام نواة البويضة ) . وتعليقا على الآيتين :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات : 49 ] و
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
[ يس : 36 ] نورد ما يلي : إذا تأملنا تطور النطفة يمكننا تسجيل هذه النقاط : * إن نطفة الرجل - وخلال هجرتها من الجهة الظاهرة من الخصية إلى الجهة الباطنة - تنفلق إلى جزءين ، وكل جزء من هذين الجزءين ينفلق إلى جزءين آخرين . * إن خلايا نطفة المرأة قبيل تلقيحها من قبل الحيوان المنوي ، تنقسم إلى جزءين بعد أن تسقط من المبيض داخل قناة فالوب . والحاصل أن نصف خلايا النطفة تنزوي في جسم صغير معلّق بالنطفة يسمى : ( الجسم القطبي
POLAR BODY
) ، ويبقى النصف الثاني في النطفة . ( انظر الصورة رقم : 41 ) .
هامش
( 1 ) كتاب علم الأجنّة الطبي ، سادلر ، ص 85 .