وعن ابن عباس قال : ما زال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتقلّب في أصلاب الأنبياء حتّى ولدته أمّه .
قال : وسألته صلّى اللّه عليه وآله فقلت : بأبي أنت وامّي أين كنت وآدم في الجنّة ؟ فتبسّم حتّى بدت نواجده ثم قال : إنّي كنت في صلبه وهبط إلى الأرض وأنا في صلبه ، وركبت السفينة في صلب أبي نوح ، وقذفت في النار في صلب أبي إبراهيم . لم يلتق أبواي قطّ على سفاح لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة ، مصفّى مهذّبا لا تتشعّب شعبتان إلّا كنت في خيرهما « 1 » .
وقد ورد بطرق متظافرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كنت أنا وعليّ على يمين العرش نسبّح اللّه قبل أن يخلق آدم بألفي عام ، فلمّا خلق آدم جعلنا في صلبه ، ثمّ نقلنا من صلب إلى صلب في أصلاب الطاهرين وأرحام المطهّرات ، حتّى انتهينا إلى صلب عبد المطّلب فقسمنا قسمين ، فجعل في عبد اللّه نصفا وفي أبي طالب نصفا ، وجعل النبوّة والرسالة فيّ ، وجعل الوصية والقضيّة في عليّ « 2 » .
* * * * وفي الكافي بسند صحيح عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد أن يخلق النطفة التي أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه ويجعلها في الرحم حرّك الرجل للجماع ، وأوحى إلى الرحم أن افتحي بابك حتى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري ، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم ، فتردّد فيه أربعين يوما ثمّ تصير علقة - إلى أن قال : - ثمّ يبعث اللّه ملكين . . .
فيصلان إلى الرحم وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء « 3 » .
هامش
( 1 ) الدرّ المنثور : ج 5 ص 98 .
( 2 ) عن أمالي المفيد وغيره بروايات كثيرة أوردها المجلسي في بحار الأنوار : ج 35 ص 31 .
( 3 ) الكافي : ج 6 ص 13 حديث 4 .